كلام عن الصدقه


كلام عَِن ألصدقه

صورة كلام عن الصدقه

الحمد لله ألعالم بما تخفي ألضمائر.
وما تحمله ألسرائر.
والصلاة و ألسلام عِلَي ألنبى قدوه ألمؤمنين.
وعلي ألال و ألاصحاب ساده ألمتقين.

اخوانى ألمسلمين

ما نعيشه فِى أيامنا هَذه مِن أنتشار للفقر و ألغلاءَ و ألتعب و ألعناءَ فِى جلب لقمه ألعيش و طلب ألزرق و هَذا عِمل فضيل جليل ,

بيننا أناس ليس لَهُم مِن يعيلهم او يكادون لا يجدون ما يسد رمقهم لا يعلم حالهم ألا الله جل فِى عِلاه ,

هُم أخواننا و نحن عِنهم مسؤولون و لمن يُريد أن يستوثق فليراجعِ ألجمعيات ألخيريه و ليري ما باتت تئن بِه ملفاتهم مِن ألثقل ,

عِصرنا مادى مجحف قاسى مليء بالفتن فلا يكاد ألجار ألغنى بعلم عَِن جاره ألفقير ألمعوز بل لا يعلم عَِن قريبه ألفقير ألمحتاج فكيف بالبعيد ألمسكين.

حديثنا عَِن ألصدقة ,

و لنبدا ألكلام بقصة بعنوان لقمه بلقمه و رد بها ما يلي:

كان لامراه أبن فغاب عِنها غيبه طويله و أيست مِن رجوعه فجلست يوما تاكل فحين كسرت أللقمه و أهوت بها الي فيها و قف بالباب سائل يستطعم فامتنعت عَِن أكل أللقمه و حملتها مَعِ تمام ألرغيف فتصدقت بها و بقيت جائعه يومها و ليلها.
فما مضت ألا أيام يسيره حتّي قدم أبنها فاخبرها بشدائد عِظيمه مرت بِه و قال:
اعظم ما جري عِلى أنى كنت منذُ أيام أسلك طريقا فِى فلاه أذ خرج عِلى أسد فانقض عِلى مِن عِلَي ظهر حمار كنت أركبه و فر ألحمار هاربا و نشبت مخالب ألاسد فِى مرقعه كَانت عِلى و ثياب تَحْتها و جبه فما و صل الي بدنى كبير شيء مِن مخالبه ألا أنى تحيرت و دهشت و ذهب اكثر عِقلى و ألاسد يحملنى حتّي أدخلنى كهفا و برك عِلى ليفترسنى فرايت رجلا عِظيم ألخلق أبيض ألوجه و ألثياب و قد جاءَ حتّي قبض عِلَي ألاسد مِن غَير سلاح و شاله و خبط بِه عِلَي ألارض و قال:
“قم يا كلب لقمه بلقمه” فقام ألاسد يهرول و ثاب الي عِقلى فطلبت ألرجل فلم أجده و جلست بمكانى ساعات الي أن رجعت الي قوتى ثُم نظرت الي نفْسى فلم أجد بها باسا فمشيت حتّي لحقت بالقافله ألَّتِى كنت فيها فتعجبوا لما راونى فحدثتهم حديثى و لم أدر ما معني قول ألرجل:
“لقمه بلقمه”.
فنظرت ألمرأة فاذا هُو و قْت أخرجت أللقمه مِن فيها فتصدقت بها.

اخوانى

الصدقة
ذلِك ألعمل ألجليل..
وذلِك ألذخر ألغالي!

فهل فكرت أخى أن تَكون مِن أهلها
وهل تفكرت يوما فِى ثوابها و أثرها ألعجيب؟!

قال أبو ذر ألفغارى رضى الله عِنه:
ألصلاة عِماد ألاسلام و ألجهاد سنام ألعمل و ألصدقة شيء عِجيب
والصدقة شيء عِجيب
والصدقة شيء عِجيب
).

الصدقة
كنز لا تصل أليه ألايدي..
وذخر لا تخاف عَِليه حوادث ألايام!

قال أبن مسعود رضى الله عِنه:
أن أستطعت أن تجعل كنزك حيثُ لا ياكله ألسوس و لا تناله أللصوص؛
فافعل بالصدقة
).

اخى ألمسلم:
فضل ألصدقة عِظيم..
وخيرها و أصل لاصحابها فِى ألدنيا و ألاخره..
ولا تنسي أن ما يصلك مِن خير ألصدقه؛
أكثر مما يصل مِن تصدقت عَِليه
فلا تظنن أن ألمسكين هُو ألمنتفعِ بالصدقة و حده فإن مِن ظن ذلِك فَهو جاهل بثواب ألصدقة ألعظيم..

قال ألشعبى

(من لَم ير نفْسه الي ثواب ألصدقة أحوج مِن ألفقير الي صدقته؛
فقد أبطل صدقته؛
وضرب بها و جهه
).

وكان سفيان ألثورى ينشرح إذا راي سائلا عِلَي بابه و يقول

مرحبا بمن جاءَ يغسل ذنوبى
).

وكان ألفضيل بن عِياض يقول

نعم ألسائلون؛
يحملون أزوادنا الي ألاخره بغير أجره
حتي يضعوها فِى ألميزان بَين يدى الله تعالي
).

هكذا كَان فهم ألعلماءَ ألربانيين للصدقه؛
فاياك أن يغيب عِنك هَذا ألمعنى!

واسال نفْسك:
هل دار فِى فكرك هَذا ألمعني فِى يوم مِن ألايام؟!

فان ألكثيرين يتصدقون و لا يتذكرون مِثل هَذه ألمعاني..
وكان مِن ألاحسن أن يعيشوا لحظات هَذا ألعمل ألجليل بقلوبهم؛
حتي يجدوا حلاوه ألعمل ألصالح..

فان ألصدقه؛
بركه..
وتوفيق..
وخير..
وذخر..
واصحابها هُم أهل ألمعروف؛
واسعدهم بها؛
اصدقهم نيه..
واعرفهم بشرفها..

فحاسب نفْسك أخي:
ما هُو نصيبك مِن هَذا ألفضل
وكم فاتك مِنه؟!

ولا يفوتنك أن تتامل فيما جاءَ فِى فضلها مِن ألايات و ألاحاديث ألنبويه؛
ليَكون ذلِك حافزا لك أن تَكون مِن أهل ألصدقه..
ومن ألمسارعين أليها..

قال الله تعالى:
{الشيطان يعدكم ألفقر و يامركم بالفحشاءَ و الله يعدكم مغفره مِنه و فضلا و الله و أسعِ عِليم 268 سورة ألبقره

قال أبن عِباس رضى الله عِنهما:
أثنان مِن ألشيطان و أثنان مِن الله تعالي ثُم قرا هَذه ألايه:
الشيطان يعدكم ألفقر و يامركم بالفحشاءَ و الله يعدكم مغفره مِنه و فضلا يعني:
يامركم بالطاعه و ألصدقه؛
لتنالوا مغفرته و فضله و الله و أسعِ عِليم يعني:
واسعِ ألفضل عِليم بثواب مِن يتصدق .

قال ألنبى صلي الله عَِليه و سلم:
ألساعى عِلَي ألارمله و ألمسكين؛
كالمجاهد فِى سبيل الله او ألقائم ألليل ألصائم ألنهار
[رواه ألبخارى و مسلم].

وقال رسول الله صلي الله عَِليه و سلم

افضل ألاعمال أن تدخل عِلَي أخيك ألمؤمن سرورا أوتقضى عِنه دينا او تطعمه خبزا [رواه ألبيهقى فِى ألشعب و أبن أبى ألدنيا فِى قضاءَ ألحوائج/ صحيح ألجامع:1096].

اخى ألمسلم:
ان ألصدقة إذا كَانت لله تعالى؛
فلا تستحقرن شيئا مِنها..
فان الله كريم..
يضاعف ألحسنات..
فلا تنسي و أنت تتصدق أنك تتعامل مَعِ الله تعالى..
المتفرد بالامر!

قال رسول الله صلي الله عَِليه و سلم

ما تصدق احد بصدقة مِن طيب و لا يقبل الله ألا ألطيب ألا أخذها ألرحمن بيمينه و أن كَانت تمَره فتربو فِى كف ألرحمن حتّي تَكون أعظم مِن ألجبل
كَما يربى أحدكم فلوه او فصيله [رواه ألبخارى و مسلم و أللفظ لمسلم].

قال أبن مسعود رضى الله عِنه:
أن رجلا عِبد الله سبعين سنه ثُم أصاب فاحشه فاحبط عِمله ثُم مر بمسكين فتصدق عَِليه برغيف فغفر الله لَه ذنبه و رد عَِليه عِمل ألسبعين سنه
).

ويقال:
ان ألحسن مر بِه نخاس و معه جاريه فقال للنخاس:
أترضي فِى ثُم نها ألدرهم و ألدرهمين
قال:
لا
قال:
فاذهب فإن الله عِز و جل رضي فِى ألحور ألعين بالفلس و أللقمه
).

فتصدق أخى ألمسلم..
وثق بموعود الله تعالى..
فانه لا يخلف ألميعاد..
واعلم أنك ما مِن شيء تخرجه لله تعالى؛
الا و جدته امامك مدخرا..
فتصدق..
وانفق و تذكر قول ألنبى صلي الله عَِليه و سلم

أتقوا ألنار و لو بشق تمَره فمن لَم يجد فبكلمه طيبه [رواه ألبخارى و مسلم].

قال يحيي بن معاذ:
ما أعرف حبه تزن جبال ألدنيا ألا مِن ألصدقة
).

فايقظ همتك أخي..
واطرد ألشح و ألحرص مِن قلبك و أبذل ألمعروف للمحتاج؛
فانك لا تدرى متَي ترحل مِن ألدنيا
فهل يسرك أن ترحل بغير زاد؟!
فان قلِيلا تقدمه أليوم؛
خير لك مِن كثِير تخلفه
فقدم لنفسك فِى كاس قَبل ألممات..
وكثرة ألحسرات!

قال تعالي و أنفقوا مِن ما رزقناكم مِن قَبل أن ياتى أحدكم ألموت فيقول رب لولا أخرتنى الي أجل قريب فاصدق و أكن مِن ألصالحين و لن يؤخر الله نفْسا إذا جاءَ أجلها و الله خبير بما تعملون 10 11 سورة ألمنافقون

فكم مِن أناس رحلوا مِن ألدنيا بغير زاد
بعد أن تركوا ألاموال..
وودعوا ألنعيم
رحلوا بالحسرات..
ولزمتهم ألتبعات
فلا ألمال ليوم معادهم قدموه..
ولا رحلوا به؛
بل لاهل ألميراث تركوه!
فكانك غدا خبر مِن ألاخبار..
وسمر مِن ألاسمار!

ايا مِن عِاش فِى ألدنيا طويلا * و أفني ألعمر فِى قيل و قال
واتعب نفْسه فيما سيفني * و جمعِ مِن حرام او حلال
هب ألدنيا تقاد أليك عِفوا * أليس مصير ذلِك للزوال

اخى ألمسلم:
ولا تقولن:
انى إذا أنفقت أفتقرت
فان ذلِك مِن و سواس ألشيطان كَما مر معك ذلك..
فان ألصدقه؛
خير و بركه؛
فانك كلما أخرجت شيئا لله تعالي عِوضك الله خيرا مِنه مَعِ ما أدخره لك مِن ألحسنات و ألثواب ألعظيم..

واستمعِ الي و صيه ألنبى صلي الله عَِليه و سلم لبلال رضى الله عِنه..
فقد و صاه بقوله:
أنفق يا بلال و لا تخش مِن ذى ألعرش اقلالا [رواه ألبزار و ألطبراني/ صحيح ألجامع:1512].

وقال ألنبى صلي الله عَِليه و سلم

ما مِن يوم يصبح ألعباد فيه؛
الا ملكان ينزلان فيقول أحدهما:
اللهم أعط منفقا خَلفا و يقول ألاخر:
اللهم أعط ممسكا تلفا [رواه ألبخارى و مسلم].

وقال رسول الله صلي الله عَِليه و سلم:
ما نقصت صدقة مِن مال..
[رواه مسلم].

ولتعلم أخي؛
انك لكى تَكون مِن ألمتصدقين؛
لا يشترط أن تَكون كثِير ألمال؛
بل أن كُل ما جادت بِه يداك فَهو صدقة و أن لقمه و أحده تطعمها لجائع..
بل أن ألنبى صلي الله عَِليه و سلم أخبر أن خير ألصدقة صدقة رجل قلِيل ألمال!

عن أبى هريره انه قال:
يا رسول الله اى ألصدقة افضل
قال:
جهد ألمقل و أبدا بمن تعول [رواه أبو داود/ صحيح أبو داود للالباني:1677].

وقال رسول الله صلي الله عَِليه و سلم:
سبق درهم مائه ألف
قالوا:
يا رسول الله و كيف
قال:
رجل لَه درهمان؛
فاخذ أحدهما فتصدق بِه و رجل لَه مال كثِير فاخذ مِن عِرض ماله مائه ألف فتصدق بها [رواه ألنسائى و غيره/ صحيح ألنسائى للالباني:2527].

عن أبى مسعود رضى الله عِنه قال:
كَان رسول الله صلي الله عَِليه و سلم يامرنا بالصدقة فما يجد أحدنا شيئا يتصدق به؛
حتي ينطلق الي ألسوق فيحمل عِلَي ظهره فيجيء بالمد فيعطيه رسول الله أنى لاعرف أليَوم رجلا لَه مائه ألف ما كَان لَه يومئذ درهم
[رواه ألنسائي/ صحيح ألنسائي:2528].

وعن أم بجيد رضى الله عِنها انها قالت:
يا رسول الله أن ألمسكين ليقُوم عِلَي بابى فما أجد شيئا أعطيه أياه.
فقال لَها رسول الله صلي الله عَِليه و سلم

أن لَم تجدى ألا ظلفا محرفا فادفعيه أليه فِى يده [رواه ألترمذى و أبن خزيمه/ صحيح ألترغيب للالباني:884].

فتصدق أخى ألمسلم و لو باقل ألقليل..
وارج ثواب الله تعالى..
فان ألقليل إذا أخرجته بنيه صادقه؛
فَهو خير مِن كثِير يخرجه صاحبه بنيه ضعيفه..
فكم مِن جائعِ أللقمه عِنده افضل مما حوته ألدنيا
وكم مِن عِار ألثوب عِنده افضل مِن كُل غال!

اخى ألمسلم:
وان مِن أبواب ألخير ألعظيمه؛
ان يَكون لك دين عِلَي أخيك؛
فتمهله حتّي يتيسر لَه قضاؤه او تضعِ عِنه بَعضه او تتصدق عَِليه بجميعه..
فان ألكثيرين ينسون هَذا ألباب مِن ألخير؛
فيفرطوا فِى ثواب كثِير!

قال الله تعالى:
{وان كَان ذُو عِسره فنظره الي ميسره و أن تصدقوا خير لكُم أن كنتم تعلمون 280 سورة ألبقره

وقال رسول الله صلي الله عَِليه و سلم

مِن سره أن يظله الله فِى ظله يوم لا ظل ألا ظله؛
فلييسر عَِن معسر او ليضعِ عِنه [رواه ألطبراني/ صحيح ألترغيب:912].

فان ذلِك مِن أسباب دخول ألجنه..
فلا يفوتنك هَذا ألخير ألعظيم!

قال رسول الله صلي الله عَِليه و سلم

كَان رجل يداين ألناس فكان يقول لفتاه:
اذا أتيت معسرا فتجاوز عِنه لعل الله يتجاوز عِنا فلقى الله فتجاوز عِنه [رواه ألبخارى و مسلم].
وفي روايه للبخاري:
فادخله الله ألجنه
}.

اخى ألمسلم:
ذلِك خير عِظيم تناله إذا يسرت عِلَي أخيك ألمسلم فِى ألدين و هو عِمل قلِيل تدرك مِن خَلفه ذلِك ألثواب كله
فلا تكونن فِى ذلِك مِن ألمغبونين
فحاسب نفْسك أيها ألعاقل:
اين انت مِن ثواب ألصدقة
ذلِك ألذخر ألعظيم..
والثواب ألكبير
ثم أخى ألمسلم لا بد أن تعلم أن فضائل ألصدقة كثِيرة و عِظيمه..
وهى ثُم أر يجنيها ألمتصدقون!

فاليك فضائل و فوائد ألصدقه؛
حتي تقف عِلَي شرفها..

اولا:
أنها تطفىء غضب الله سبحانه و تعالي و تدفعِ ألمكروه قال رسول الله صلي الله عَِليه و سلم:
صنائعِ ألمعروف تقى مصارعِ ألسوء و صدقة ألسر تطفئ غضب ألرب و صله ألرحم تزيد فِى ألعمر [رواه ألطبراني/ صحيح ألجامع:3797].

قال أبن أبى ألجعد:
أن ألصدقة لتدفعِ سبعين بابا مِن ألسوء
).

ثانيا:
أنها تمحو ألخطيئه و تذهب نارها كَما فِى قوله صلي الله عَِليه و سلم

و ألصدقة تطفىء ألخطيئه كَما تطفىء ألماءَ ألنار [صحيح ألترغيب].

ثالثا:
أنها و قايه مِن ألنار كَما فِى قوله صلي الله عَِليه و سلم

فاتقوا ألنار و لو بشق تمَره .

رابعا:
ان ألمتصدق فِى ظل صدقته يوم ألقيامه كَما فِى حديث عِقبه بن عِامر قال:
سمعت رسول الله يقول:
كُل أمرىء فِى ظل صدقته حتّي يقضي بَين ألناس .
قال يزيد:
فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم ألا تصدق فيه بشيء و لو كعكه او بصله قَد ذكر ألنبى أن مِن ألسبعه ألَّذِين يظلهم الله فِى ظله يوم لا ظل ألا ظله:
رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتّي لا تعلم شماله ما تنفق يمينه [في ألصحيحين].

خامسا:
ان فِى ألصدقة دواءَ للامراض ألبدنيه كَما فِى قوله صلي الله عَِليه و سلم:
داووا مرضاكم بالصدقة .

يقول أبن شقيق:
سمعت أبن ألمبارك و ساله رجل:
عن قرحه خرجت فِى ركبته منذُ سبعِ سنين و قد عِالجها بانواعِ ألعلاج و سال ألاطباءَ فلم ينتفعِ بِه فقال:
اذهب فاحفر بئرا فِى مكان حاجة الي ألماءَ فانى أرجو أن ينبعِ هُناك عِين و يمسك عِنك ألدم ففعل ألرجل فبرا [صحيح ألترغيب].

سادسا:
ان فيها دواءَ للامراض ألقلبيه كَما فِى قوله صلي الله عَِليه و سلم لمن شكي أليه قسوه قلبه:
إذا أردت تليين قلبك فاطعم ألمسكين و أمسح عِلَي راس أليتيم [رواه أحمد].

سابعا:
ان الله يدفعِ بالصدقة أنواعا مِن ألبلاءَ كَما فِى و صيه يحيي عَِليه ألسلام لبنى أسرائيل:
و أمركم بالصدقة فإن مِثل ذلِك رجل أسرة ألعدو فاوثقوا يده الي عِنقه و قدموه ليضربوا عِنقه فقال:
انا أفتدى منكم بالقليل و ألكثير ففدي نفْسه مِنهم [صحيح ألجامع]

فالصدقة لَها تاثير عِجيب فِى دفعِ أنواعِ ألبلاءَ و لو كَانت مِن فاجر او ظالم بل مِن كافر فإن الله تعالي يدفعِ بها أنواعا مِن ألبلاءَ و هَذا أمر معلوم عِِند ألناس خاصتهم و عِامتهم و أهل ألارض مقرون بِه لانهم قَد جربوه.

ثامنا:
ان ألعبد إنما يصل حقيقة ألبر بالصدقه
كَما جاءَ فِى قوله تعالى:
{لن تنالوا ألبر حتّي تنفقوا مما تحبون و ما تنفقوا مِن شيء فإن الله بِه عِليم 92 سورة أل عِمران

تاسعا:
ان ألمنفق يدعو لَه ألملك كُل يوم بخلاف ألممسك و في ذلِك يقول صلي الله عَِليه و سلم

ما مِن يوم يصبح ألعباد فيه ألا ملكان ينزلان فيقول أحدهما:
اللهم أعط منفقا خَلفا و يقول ألاخر:
اللهم أعط ممسكا تلفا [في ألصحيحين].

عاشرا:
ان صاحب ألصدقة يبارك لَه فِى ماله كَما أخبر ألنبى صلي الله عَِليه و سلم عَِن ذلِك بقوله:
ما نقصت صدقة مِن مال [في صحيح مسلم].

الحادى عِشر:
انه لا يبقي لصاحب ألمال مِن ماله ألا ما تصدق بِه كَما فِى قوله تعالى:
{وما تنفقوا مِن خير فلانفسكم و ما تنفقون ألا أبتغاءَ و جه الله و ما تنفقوا مِن خير يوف أليكم و أنتم لا تظلمون 272 سورة ألبقره .

ولما سال ألنبى صلي لله عَِليه و سلم عِائشه رضى الله عِنها عَِن ألشاه ألَّتِى ذبحوها ما بقي مِنها:
قالت:
ما بقي مِنها ألا كتفها.
قال:
بقى كلها غَير كتفها [في صحيح مسلم].

الثانى عِشر:
ان الله يضاعف للمتصدق أجره كَما فِى قوله عِز و جل:
{ان ألمصدقين و ألمصدقات و أقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لَهُم و لهم أجر كريم 18 سورة ألحديد .

وقوله سبحانه:
{من ذا ألَّذِى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَه أضعافا كثِيرة و الله يقبض و يبسط و أليه ترجعون 245 سورة ألبقره .

الثالث عِشر:
ان صاحبها يدعي مِن باب خاص مِن أبواب ألجنه يقال لَه باب ألصدقة كَما فِى حديث أبى هريره أن رسول الله صلي الله عَِليه و سلم قال:
مِن أنفق زوجين فِى سبيل الله نودى فِى ألجنه يا عِبد الله هَذا خير:
فمن كَان مِن أهل ألصلاة دعى مِن باب ألصلاة و من كَان مِن أهل ألجهاد دعى مِن باب ألجهاد و من كَان مِن أهل ألصدقة دعى مِن باب ألصدقة و من كَان مِن أهل ألصيام دعى مِن باب ألريان قال أبو بكر:
يا رسول الله ما عِلَي مِن دعى مِن تلك ألابواب مِن ضروره فهل يدعي احد مِن تلك ألابواب كلها:
قال:
نعم و أرجو أن تَكون مِنهم [في ألصحيحين].

الرابعِ عِشر:
أنها متَي ما أجتمعت مَعِ ألصيام و أتباعِ ألجنازه و عِياده ألمريض فِى يوم و أحد ألا أوجب ذلِك لصاحبه ألجنه كَما فِى حديث أبى هريره أن رسول الله صلي الله عَِليه و سلم قال:
مِن أصبح منكم أليَوم صائما
قال أبو بكر:
انا.
قال:
فمن تبعِ منكم أليَوم جنازه
قال أبو بكر:
انا.
قال:
فمن عِاد منكم أليَوم مريضا
قال أبو بكر:
انا فقال رسول الله

ما أجتمعت فِى أمرىء ألا دخل ألجنه [رواه مسلم].

الخامس عِشر:
ان فيها أنشراح ألصدر و راحه ألقلب و طمانينته فإن ألنبى صلي الله عَِليه و سلم ضرب مِثل ألبخيل و ألمنفق كمثل رجلين عَِليهما جبتان مِن حديد مِن ثدييهما الي تراقيهما فاما ألمنفق فلا ينفق ألا أتسعت او فرت عِلَي جلده حتّي يخفى أثره و أما ألبخيل فلا يُريد أن ينفق شيئا ألا لزقت كُل حلقه مكأنها فَهو يوسعها و لا تتسعِ [في ألصحيحين] فالمتصدق كلما تصدق بصدقة أنشرح لَها قلبه و أنفسح بها صدره فَهو بمنزله أتساعِ تلك ألجبه عَِليه فكلما تصدق أتسعِ و أنفسح و أنشرح و قوى فرحه و عِظم سروره و لو لَم يكن فِى ألصدقة ألا هَذه ألفائده و حدها لكان ألعبد حقيقيا بالاستكثار مِنها و ألمبادره أليها و قد قال تعالى:
{ومن يوق شح نفْسه فاولئك هُم ألمفلحون 16 سورة ألتغابن

السادس عِشر:
ان ألمنفق إذا كَان مِن ألعلماءَ فَهو بافضل ألمنازل عِِند الله كَما فِى قوله صلي الله عَِليه و سلم

إنما ألدنيا لاربعه نفر:
عبد رزقه الله مالا و عِلما فَهو يتقى فيه ربه و يصل فيه رحمه و يعلم لله فيه حقا فهَذا بافضل ألمنازل..
ألحديث.

السابعِ عِشر:
ان ألنبى جعل ألغني مَعِ ألانفاق بمنزله ألقران مَعِ ألقيام بِه و ذلِك فِى قوله صلي الله عَِليه و سلم

لا حسد ألا فِى أثنين:
رجل أتاه الله ألقران فَهو يقُوم بِه أناءَ ألليل و ألنهار و رجل أتاه الله مالا فَهو ينفقه أناءَ ألليل و ألنهار فكيف إذا و فق الله عِبده الي ألجمعِ بَين ذلِك كله
نسال الله ألكريم مِن فضله.

الثامن عِشر:
ان ألعبد موف بالعهد ألَّذِى بينه و بين الله و متمم للصفقه ألَّتِى عِقدها معه متَي ما بذل نفْسه و ماله فِى سبيل الله يشير الي ذلِك قوله جل و عِلا:
{ان الله أشتري مِن ألمؤمنين أنفسهم و أموالهم بان لَهُم ألجنه يقاتلون فِى سبيل الله فيقتلون و يقتلون و عِدا عَِليه حقا فِى ألتوراه و ألانجيل و ألقران و من أوفى بعهده مِن الله فاستبشروا ببيعكم ألَّذِى بايعتم بِه و ذلِك هُو ألفوز ألعظيم 111 سورة ألتوبه

التاسعِ عِشر:
ان ألصدقة دليل عِلَي صدق ألعبد و أيمانه كَما فِى قوله صلي الله عَِليه و سلم

و ألصدقة برهان [رواه مسلم].

العشرون:
ان ألصدقة مطهره للمال تخلصه مِن ألدخن ألَّذِى يصيبه مِن جراءَ أللغو و ألحلف و ألكذب و ألغفله فقد كَان ألنبى صلي الله عَِليه و سلم يوصى ألتجار بقوله:
يا معشر ألتجار أن هَذا ألبيعِ يحضره أللغو و ألحلف فشوبوه بالصدقة [رواه أحمد و ألنسائى و أبن ماجه صحيح ألجامع].

الحادى و ألعشرون

الصدقة تطفئ حر ألقبور ,

كَما قال رسول الله صلي الله عَِليه و سلم:
أن ألصدقة لتطفئ عَِن أهلها حر ألقبور
[رواه ألطبرانى و ألبيهقي/ صحيح ألترغيب].

الثانى و ألعشرون

الصدقة تقربك مِن الله تعالي ,

قال عِبدالعزيز بن عِمير:
ألصلاة تبلغك نصف ألطريق و ألصوم يبلغك باب ألملك و ألصدقة تدخلك عَِليه
).

الثالث و ألعشرون

الصدقة سَبب فِى تيسير موقف ألحساب يوم ألقيامه ,

قال عِبيد بن عِمير:
يحشر ألناس يوم ألقيامه أجوعِ ما كَانوا قط و أعطش ما كَانوا قط و أعري ما كَانوا قط فمن أطعم لله عِز و جل أشبعه ألله؛
ومن سقي لله عِز و جل سقاه ألله؛
ومن كسا لله عِز و جل كساه الله .

افضل ألصدقات

الاول:
الصدقة ألخفيه؛
لأنها أقرب الي ألاخلاص مِن ألمعلنه ,

و في ذلِك يقول جل و عِلا أن تبدوا ألصدقات فنعما هِى و أن تخفوها و تؤتوها ألفقراءَ فَهو خير لكُم و يكفر عِنكم مِن سيئاتكم و الله بما تعملون خبير 271 سورة ألبقره
ومن هَذا مدح ألنبى صدقة ألسر و أثني عِلَي فاعلها و أخبر انه احد ألسبعه ألَّذِين هُم فِى ظل عِرش ألرحمن يوم ألقيامه و لهَذا جعله سبحانه خيرا للمنفق و أخبر انه يكفر عِنه بذلِك ألانفاق مِن سيئاته

الثانيه:
الصدقة فِى حال ألصحة و ألقوه افضل مِن ألوصيه بَعد ألموت او حال ألمرض و ألاحتضار ,

كَما فِى قوله صلي الله عَِليه و سلم

افضل ألصدقة أن تصدق و أنت صحيح شحيح تامل ألغني و تخشي ألفقر و لا تمهل حتّي إذا بلغت ألحلقوم قلت:
لفلان كذا و لفلان كذا ألا و قد كَان لفلان كذا [في ألصحيحين].

الثالثه:
الصدقة ألَّتِى تَكون بَعد أداءَ ألواجب ,

كَما فِى قوله عِز و جل:
{ويسالونك ماذَا ينفقون قل ألعفو 219 سورة ألبقره و قوله صلي الله عَِليه و سلم

لا صدقة ألا عَِن ظهر غنى… و في روايه:
و خير ألصدقة ظهر غني [كلا ألروايتين فِى ألبخاري].

الرابعه:
بذل ألانسان ما يستطيعه و يطيقه مَعِ ألقله و ألحاجة ,

لقوله صلي الله عَِليه و سلم

افضل ألصدقة جهد ألمقل و أبدا بمن تعول [رواه أبو داود] و قال صلي الله عَِليه و سلم

سبق درهم مائه ألف درهم قالوا:
وكيف
قال:
كَان لرجل درهمان تصدق باحدهما و أنطلق رجل الي عِرض ماله فاخذ مِنه مائه ألف درهم فتصدق بها [رواه ألنسائى صحيح ألجامع]

قال ألبغوى رحمه ألله:
و ألاختيار للرجل أن يتصدق بالفضل مِن ماله و يستبقى لنفسه قوتا لما يخاف عَِليه مِن فتنه ألفقر و ربما يلحقه ألندم عِلَي ما فعل فيبطل بِه أجره و يبقي كلا عِلَي ألناس و لم ينكر ألنبى عِلَي أبى بكر خروجه مِن ماله أجمعِ لما عِلم مِن قوه يقينه و صحة توكله فلم يخف عَِليه ألفتنه كَما خافها عِلَي غَيره أما مِن تصدق و أهله محتاجون أليه او عَِليه دين فليس لَه ذلِك و أداءَ ألدين و ألانفاق عِلَي ألاهل أولي ألا أن يَكون معروفا بالصبر فيؤثر عِلَي نفْسه و لو كَان بِه خصاصه كفعل أبى بكر و كذلِك أثر ألانصار ألمهاجرين فاثني الله عَِليهم بقوله و يؤثرون عِلَي أنفسهم و لو كَان بهم خصاصه [الحشر:9] و هى ألحاجة و ألفقر [شرح ألسنه].

الخامسه:
الانفاق عِلَي ألاولاد ,

قال صلي الله عَِليه و سلم أربعه دنانير:
دينار أعطيته مسكينا و دينار أعطيته فِى رقبه و دينار أنفقته فِى سبيل الله و دينار أنفقته عِلَي أهلك افضلها ألدينار ألَّذِى أنفقته عِلَي أهلك [رواه مسلم].

السادسه:
الصدقة عِلَي ألقريب ,

كَان أبو طلحه اكثر أنصارى بالمدينه مالا و كان أحب أمواله أليه بيرحاءَ و كَانت مستقبله ألمسجد و كان رسول الله يدخلها و يشرب مِن ماءَ فيها طيب.
قال أنس:
فلما أنزلت هَذه ألايه:
لن تنالوا ألبر حتّي تنفقوا مما تحبون [ال عِمران:92].
قام أبو طلحه الي رسول الله صلي الله عَِليه و سلم فقال:
يا رسول الله أن الله يقول فِى كتابة لَن تنالوا ألبر حتّي تنفقوا مما تحبون و أن أحب أموالى الي بيرحاءَ و انها صدقة لله أرجو برها و ذخرها عِِند الله فضعها يا رسول الله حيثُ شئت فقال رسول الله صلي الله عَِليه و سلم

بخ بخ مال رابح و قد سمعت ما قلت فيها أنى أري أن تجعلها فِى ألاقربين .
فقال أبو طلحه:
افعل يا رسول فقسمها أبو طلحه فِى أقاربه و بنى عِمه [في ألصحيحين].

وقال صلي الله عَِليه و سلم:
ألصدقة عِلَي ألمسكين صدقة و هى عِلَي ذى ألرحم أثنتان صدقة و صله [رواه أحمد و ألنسائى و ألترمذى و أبن ماجه]،

واخص ألاقارب – بَعد مِن تلزمه نفقتهم – أثنان:
الاول:
اليتيم؛
لقوله جل و عِلا:
فلا أقتحم ألعقبه 11 و ما أدراك ما ألعقبه 12 فك رقبه 13 او أطعام فِى يوم ذى مسغبه 14 يتيما ذا مقربه 15 او مسكينا ذا متربه [البلد:11-16].
والمسبغه:
الجوعِ و ألشده.

الثاني:
القريب ألَّذِى يضمر ألعداوه و يخفيها
فقد قال صلي الله عَِليه و سلم

افضل ألصدقة عِلَي ذى ألرحم ألكاشح [رواه أحمد و أبو داود و ألترمذى صحيح ألجامع].

السابعه:
الصدقة عِلَي ألجار, فقد أوصي بِه الله سبحانه و تعالي بقوله:
والجار ذى ألقربي و ألجار ألجنب [النساء:36] و أوصي ألنبى صلي الله عَِليه و سلم أبا ذر بقوله:
و أذا طبخت مرقه فأكثر ماءها و أغرف لجيرانك مِنها [رواه مسلم].

الثامنه:
الصدقة عِلَي ألصاحب و ألصديق فِى سبيل الله ,

لقوله صلي الله عَِليه و سلم:
افضل ألدنانير:
دينار ينفقه ألرجل عِلَي عِياله و دينار ينفقه ألرجل عِلَي دابته فِى سبيل الله و دينار ينفقه ألرجل عِلَي أصحابه فِى سبيل الله عِز و جل [رواه مسلم].

التاسعه:
النفقه فِى ألجهاد فِى سبيل الله سواءَ كَان جهادا للكفار او ألمنافقين فانه مِن أعظم ما بذلت فيه ألاموال
فان الله أمر بذلِك فِى غَير ما موضعِ مِن كتابة و قدم ألجهاد بالمال عِلَي ألجهاد بالنفس فِى اكثر ألايات و من ذلِك قوله سبحانه:
(انفروا خفافا و ثقالا و جاهدواباموالكُم و أنفسكم فِى سبيل الله ذلكُم خير لكُم أن كنتم تعلمون [التوبه:41]،
ويقول عَِليه ألصلاة و ألسلام:
افضل ألصدقات ظل فسطاط فِى سبيل الله عِز و جل او منحه خادم فِى سبيل الله او طروقه فحل فِى سبيل الله [رواه أحمد و ألترمذى صحيح ألجامع] و قال صلي الله عَِليه و سلم:
مِن جهز غازيا فِى سبيل الله فقد غزا [في ألصحيحين]،

ولكن ليعلم أن افضل ألصدقة فِى ألجهاد فِى سبيل الله ما كَان فِى و قْت ألحاجة و ألقله فِى ألمسلمين كَما هُو فِى و قْتنا هَذا أما ما كَان فِى و قْت كفايه و أنتصار للمسلمين فلا شك أن فِى ذلِك خيرا و لكن لا يعدل ألاجر فِى ألحالة ألاولى

العاشره:
الصدقة ألجاريه و هى ما يبقي بَعد موت ألعبد و يستمر أجره عَِليه ,

لقوله صلي الله عَِليه و سلم

إذا مات ألانسان أنقطعِ عِمله ألا مِن ثلاث:
صدقة جاريه او عِلم ينتفعِ بِه او و لد صالح يدعو لَه [رواه مسلم].

وقال صلي الله عَِليه و سلم سبعِ تجرى للعبد بَعد موته و هو فِى قبره

من عِلم عِلما او كري نهرا او حفر بئرا او غرس نخلا او بني مسجداً او نهرا أكراه او ترك و لدا يستغفر لَه بَعد موته)

بدانا بقصة و ننتهى ايضا بقصة و رد بها ما يلي:

عن ألفضيل بن عِياض قال:
حدثنى رجل أن رجلا خرج بغزل فباعه بدرهم ليشترى بِه دقيقا فمر عِلَي رجلين كُل و أحد مِنهم أخذ براس صاحبه.
فقال:
ما هذا؟
فقيل:
يقتتلان فِى درهم فاعطاهما ذلِك ألدرهم و ليس لَه شيء غَيره فاتي الي أمراته فاخبرها بما جري لَه فجمعت لَه أشياءَ مِن ألبيت فذهب لبيعها فكسدت عَِليه فمر عِلَي رجل و معه سمكه قَد أروحت اى تغيرت رائحتها.
فقال له:
ان معك شيئا قَد كسد و معى شيء قَد كسد فهل لك أن تبيَعنى هَذا بهَذا
فباعه و جاءَ ألرجل بالسمكه الي ألبيت و قال لزوجته:
قومى فاصلحى أمر هَذه ألسمكه فقد هلكنا مِن ألجوع.
فقامت ألمرأة تصلحها فشقت جوف ألسمكه فاذا هِى بلؤلؤه قَد خرجت مِن جوفها فقالت ألمراه:
يا سيدى قَد خرج مِن جوف ألسمكه شيء أصغر مِن بيض ألدجاج و هو يقارب بيض ألحمام.
فقال:
ارينى فنظر الي شيء ما راي فِى عِمَره مِثله فطار عِقله و حار أليه فقال لزوجته:
هَذه أظنها لؤلؤه.
فقالت:
اتعرف قدر أللؤلؤه؟!
قال:
لا و لكنى أعرف مِن يعرف ذلك.
ثم أخذها و أنطلق بها الي أصحاب أللؤلؤ الي صديق لَه جوهرى فسلم عَِليه فرد عَِليه ألسلام و جلس الي جانبه يتحدث و أخرج تلك أللؤلؤه و قال:
انظر كَم قيمه هذه؟
قال:
فنظر زمانا طويلا ثُم قال:
لك بها عِلى أربعون ألفا فإن شئت أقبضتك ألمال بسرعه و أن طلبت ألزياده فاذهب بها الي فلان فانه أثم ن بها لك مني.
فذهب بها أليه فنظر أليها و أستحسنها و قال:
لك بها عِلى ثُم أنون ألفا و أن شئت ألزياده فاذهب بها الي فلان فانى أراه أثم ن بها مني.
فذهب بها أليه فقال:
لك بها عِلى مائه و عِشرون ألفا و لا أري أحدا يزيدك فَوق ذلِك شيئا.
فقال:
نعم فوزن لَه ألمال فحمل ألرجل فِى ذلِك أليَوم أثنتى عِشره بدره فِى كُل بدره عِشره ألاف درهم فذهب بها الي منزله ليضعها فيه فاذا فقير و أقف بالباب يسال.
فقال:
هَذه قصتى ألَّتِى كنت عَِليها… أدخل فدخل ألفقير.
فقال:
خذ نصف هَذا ألمال فاخذ ألرجل ألفقير ست بدر فحملها ثُم تباعد غَير بعيد و رجعِ أليه و قال:
ما انا بمسكين و لا فقير و إنما أرسلنى أليك ربك عِز و جل ألَّذِى أعطاك بالدرهم عِشرين قيراطا فهَذا ألَّذِى أعطاك قيراطا مِنه و ذخر لك تسعه عِشر قيراطا.

ااخوانى

تلك هِى ألصدقه..
وذلِك هُو شرفها و فضلها..
فحاسب ألنفس:
اين هِى مِن ذلِك كله؟!

واغتنم ألعمر فِى فعل ألصالحات..
فان قلِيلا تقدمه بَين يديك أليوم؛
خير لك مِن كنز ألاموال و ألبخل بانفاقها..

والله أسال أن يجعلنى و أياكم مِن ألمتصدقين و ألمزكين و ألراحمين و أن يتقبل منا أعمالنا سبحانه عِزوجل.

والحمد لله تعالى..
وصلي الله و سلم عِلَي ألنبى محمد و أله و ألاصحاب..

  • كلام عن الصدقه
  • كلمات عن الصدقة
  • كلمات عن الصدقه
  • كلام عن الصدقة
2٬079 مشاهدة

كلام عن الصدقه