كلام عن الصدقه

كلام عن الصدقه

بالصور كلام عن الصدقه 20160809 306

الحمد لله العالم بما تخفى الضمائر.

و ما تحمله السرائر.

و الصلاه و السلام على النبى قدوه المؤمنين.

و على الال و الاصحاب ساده المتقين.

اخوانى المسلمين ما نعيشه في ايامنا هذه من انتشار للفقر و الغلاء و التعب و العناء في جلب لقمه العيش و طلب الزرق و هذا عمل فضيل جليل ,

بيننا اناس ليس لهم من يعيلهم او يكادون لا يجدون ما يسد رمقهم لا يعلم حالهم الا الله جل في علاه ,

هم اخواننا و نحن عنهم مسؤولون و لمن يريد ان يستوثق فليراجع الجمعيات الخيريه و ليري ما باتت تئن به ملفاتهم من الثقل ,

عصرنا ما دى مجحف قاسى مليء بالفتن فلا يكاد الجار الغنى بعلم عن جاره الفقير المعوز بل لا يعلم عن قريبه الفقير المحتاج فكيف بالبعيد المسكين.

حديثنا عن الصدقه ,

و لنبدا الكلام بقصه بعنوان لقمه بلقمه و رد بها ما يلي:

كان لامراه ابن فغاب عنها غيبه طويله وايست من رجوعه فجلست يوما تاكل فحين كسرت اللقمه و اهوت بها الى فيها و قف بالباب سائل يستطعم فامتنعت عن اكل اللقمه و حملتها مع تمام الرغيف فتصدقت بها و بقيت جائعه يومها و ليلها.
فما مضت الا ايام يسيره حتى قدم ابنها فاخبرها بشدائد عظيمه مرت به و قال: اعظم ما جري على انى كنت منذ ايام اسلك طريقا في فلاه اذ خرج على اسد فانقض على من على ظهر حمار كنت اركبه و فر الحمار هاربا و نشبت مخالب الاسد في مرقعه كانت على و ثياب تحتها وجبه فما وصل الى بدنى كبير شيء من مخالبه الا انى تحيرت و دهشت و ذهب اكثر عقلى و الاسد يحملنى حتى ادخلنى كهفا و برك على ليفترسنى فرايت رجلا عظيم الخلق ابيض الوجه و الثياب و قد جاء حتى قبض على الاسد من غير سلاح و شاله و خبط به على الارض و قال: “قم يا كلب لقمه بلقمة” فقام الاسد يهرول و ثاب الى عقلى فطلبت الرجل فلم اجده و جلست بمكانى ساعات الى ان رجعت الى قوتى ثم نظرت الى نفسى فلم اجد بها باسا فمشيت حتى لحقت بالقافله التى كنت فيها فتعجبوا لما راونى فحدثتهم حديثى و لم ادر ما معنى قول الرجل: “لقمه بلقمة”.

فنظرت المراه فاذا هو وقت اخرجت اللقمه من فيها فتصدقت بها.

اخوانى الصدقة

ذلك العمل الجليل..

و ذلك الذخر الغالي!

فهل فكرت اخى ان تكون من اهلها

و هل تفكرت يوما في ثوابها و اثرها العجيب؟!

قال ابو ذر الفغارى رضى الله عنه: الصلاه عماد الاسلام و الجهاد سنام العمل و الصدقه شيء عجيب

و الصدقه شيء عجيب

و الصدقه شيء عجيب

).

الصدقة

كنز لا تصل اليه الايدي..

و ذخر لا تخاف عليه حوادث الايام!

قال ابن مسعود رضى الله عنه: ان استطعت ان تجعل كنزك حيث لا ياكله السوس و لا تناله اللصوص؛

فافعل بالصدقة

).

اخى المسلم: فضل الصدقه عظيم..

و خيرها و اصل لاصحابها في الدنيا و الاخرة..

و لا تنسي ان ما يصلك من خير الصدقة؛

اكثر مما يصل من تصدقت عليه

فلا تظنن ان المسكين هو المنتفع بالصدقه و حده فان من ظن ذلك فهو جاهل بثواب الصدقه العظيم..

قال الشعبى من لم ير نفسه الى ثواب الصدقه احوج من الفقير الى صدقته؛

فقد ابطل صدقته؛

و ضرب بها و جهه

).

وكان سفيان الثورى ينشرح اذا راى سائلا على بابه و يقول مرحبا بمن جاء يغسل ذنوبي

).

وكان الفضيل بن عياض يقول نعم السائلون؛

يحملون ازوادنا الى الاخره بغير اجرة

حتي يضعوها في الميزان بين يدى الله تعالى

).

هكذا كان فهم العلماء الربانيين للصدقة؛

فاياك ان يغيب عنك هذا المعنى!

واسال نفسك: هل دار في فكرك هذا المعني في يوم من الايام؟!

فان الكثيرين يتصدقون و لا يتذكرون مثل هذه المعاني..

و كان من الاحسن ان يعيشوا لحظات هذا العمل الجليل بقلوبهم؛

حتي يجدوا حلاوه العمل الصالح..

فان الصدقة؛

بركة..

و توفيق..

و خير..

و ذخر..

و اصحابها هم اهل المعروف؛

و اسعدهم بها؛

اصدقهم نية..

و اعرفهم بشرفها..

فحاسب نفسك اخي: ما هو نصيبك من هذا الفضل

و كم فاتك منه؟!

ولا يفوتنك ان تتامل فيما جاء في فضلها من الايات و الاحاديث النبوية؛

ليكون ذلك حافزا لك ان تكون من اهل الصدقة..

و من المسارعين اليها..

قال الله تعالى: الشيطان يعدكم الفقر و يامركم بالفحشاء و الله يعدكم مغفره منه و فضلا و الله و اسع عليم 268 سوره البقرة

قال ابن عباس رضى الله عنهما: اثنان من الشيطان و اثنان من الله تعالى ثم قرا هذه الاية: الشيطان يعدكم الفقر و يامركم بالفحشاء و الله يعدكم مغفره منه و فضلا يعني: يامركم بالطاعه و الصدقة؛

لتنالوا مغفرته و فضله و الله و اسع عليم يعني: و اسع الفضل عليم بثواب من يتصدق .

قال النبى صلى الله عليه و سلم: الساعى على الارمله و المسكين؛

كالمجاهد في سبيل الله او القائم الليل الصائم النهار

[رواه البخارى و مسلم].

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم افضل الاعمال ان تدخل على اخيك المؤمن سرورا اوتقضى عنه دينا او تطعمه خبزا [رواه البيهقى في الشعب و ابن ابى الدنيا في قضاء الحوائج/ صحيح الجامع:1096].

اخى المسلم: ان الصدقه اذا كانت لله تعالى؛

فلا تستحقرن شيئا منها..

فان الله كريم..

يضاعف الحسنات..

فلا تنسي و انت تتصدق انك تتعامل مع الله تعالى..

المتفرد بالامر!

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تصدق احد بصدقه من طيب و لا يقبل الله الا الطيب الا اخذها الرحمن بيمينه وان كانت تمره فتربو في كف الرحمن حتى تكون اعظم من الجبل

كما يربى احدكم فلوه او فصيله [رواه البخارى و مسلم و اللفظ لمسلم].

قال ابن مسعود رضى الله عنه: ان رجلا عبدالله سبعين سنه ثم اصاب فاحشه فاحبط عمله ثم مر بمسكين فتصدق عليه برغيف فغفر الله له ذنبه و رد عليه عمل السبعين سنة

).

ويقال: ان الحسن مر به نخاس و معه جاريه فقال للنخاس: اترضي في ثم نها الدرهم و الدرهمين

قال: لا

قال: فاذهب فان الله عز و جل رضي في الحور العين بالفلس و اللقمة

).

فتصدق اخى المسلم..

و ثق بموعود الله تعالى..

فانه لا يخلف الميعاد..

و اعلم انك ما من شيء تخرجه لله تعالى؛

الا و جدته امامك مدخرا..

فتصدق..

و انفق و تذكر قول النبى صلى الله عليه و سلم اتقوا النار و لو بشق تمره فمن لم يجد فبكلمه طيبه [رواه البخارى و مسلم].

قال يحيي بن معاذ: ما اعرف حبه تزن جبال الدنيا الا من الصدقة

).

فايقظ همتك اخي..

و اطرد الشح و الحرص من قلبك و ابذل المعروف للمحتاج؛

فانك لا تدرى متى ترحل من الدنيا

فهل يسرك ان ترحل بغير زاد؟!

فان قليلا تقدمه اليوم؛

خير لك من كثير تخلفه

فقدم لنفسك في كاس قبل الممات..

و كثره الحسرات!

قال تعالى وانفقوا من ما رزقناكم من قبل ان ياتى احدكم الموت فيقول رب لولا اخرتنى الى اجل قريب فاصدق و اكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها و الله خبير بما تعملون 10 11 سوره المنافقون

فكم من اناس رحلوا من الدنيا بغير زاد

بعد ان تركوا الاموال..

و ودعوا النعيم

رحلوا بالحسرات..

و لزمتهم التبعات

فلا المال ليوم معادهم قدموه..

و لا رحلوا به؛

بل لاهل الميراث تركوه!

فكانك غدا خبر من الاخبار..

و سمر من الاسمار!

ايا من عاش في الدنيا طويلا * و افني العمر في قيل و قال
واتعب نفسه فيما سيفني * و جمع من حرام او حلال
هب الدنيا تقاد اليك عفوا * اليس مصير ذلك للزوال

اخى المسلم: و لا تقولن: انى اذا انفقت افتقرت

فان ذلك من و سواس الشيطان كما مر معك ذلك..

فان الصدقة؛

خير و بركة؛

فانك كلما اخرجت شيئا لله تعالى عوضك الله خيرا منه مع ما ادخره لك من الحسنات و الثواب العظيم..

واستمع الى و صيه النبى صلى الله عليه و سلم لبلال رضى الله عنه..

فقد و صاه بقوله: انفق يا بلال و لا تخش من ذى العرش اقلالا [رواه البزار و الطبراني/ صحيح الجامع:1512].

وقال النبى صلى الله عليه و سلم ما من يوم يصبح العباد فيه؛

الا ملكان ينزلان فيقول احدهما: اللهم اعط منفقا خلفا و يقول الاخر: اللهم اعط ممسكا تلفا [رواه البخارى و مسلم].

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما نقصت صدقه من ما ل..

[رواه مسلم].

ولتعلم اخي؛

انك لكى تكون من المتصدقين؛

لا يشترط ان تكون كثير المال؛

بل ان كل ما جادت به يداك فهو صدقه وان لقمه واحده تطعمها لجائع..

بل ان النبى صلى الله عليه و سلم اخبر ان خير الصدقه صدقه رجل قليل المال!

عن ابى هريره انه قال: يا رسول الله اي الصدقه افضل

قال: جهد المقل و ابدا بمن تعول [رواه ابو داود/ صحيح ابو داود للالباني:1677].

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: سبق درهم ما ئه الف

قالوا: يا رسول الله و كيف

قال: رجل له درهمان؛

فاخذ احدهما فتصدق به و رجل له ما ل كثير فاخذ من عرض ما له ما ئه الف فتصدق بها [رواه النسائى و غيره/ صحيح النسائى للالباني:2527].

عن ابى مسعود رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يامرنا بالصدقه فما يجد احدنا شيئا يتصدق به؛

حتي ينطلق الى السوق فيحمل على ظهره فيجيء بالمد فيعطيه رسول الله انى لاعرف اليوم رجلا له ما ئه الف ما كان له يومئذ درهم

[رواه النسائي/ صحيح النسائي:2528].

وعن ام بجيد رضى الله عنها انها قالت: يا رسول الله ان المسكين ليقوم على بابى فما اجد شيئا اعطيه اياه.

فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ان لم تجدى الا ظلفا محرفا فادفعيه اليه في يده [رواه الترمذى و ابن خزيمة/ صحيح الترغيب للالباني:884].

فتصدق اخى المسلم و لو باقل القليل..

و ارج ثواب الله تعالى..

فان القليل اذا اخرجته بنيه صادقة؛

فهو خير من كثير يخرجه صاحبه بنيه ضعيفة..

فكم من جائع اللقمه عنده افضل مما حوته الدنيا

و كم من عار الثوب عنده افضل من كل غال!

اخى المسلم: وان من ابواب الخير العظيمة؛

ان يكون لك دين على اخيك؛

فتمهله حتى يتيسر له قضاؤه او تضع عنه بعضه او تتصدق عليه بجميعه..

فان الكثيرين ينسون هذا الباب من الخير؛

فيفرطوا في ثواب كثير!

قال الله تعالى: وان كان ذو عسره فنظره الى ميسره وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون 280 سوره البقرة

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من سره ان يظله الله في ظله يوم لا ظل الا ظله؛

فلييسر عن معسر او ليضع عنه [رواه الطبراني/ صحيح الترغيب:912].

فان ذلك من اسباب دخول الجنة..

فلا يفوتنك هذا الخير العظيم!

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه: اذا اتيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله يتجاوز عنا فلقى الله فتجاوز عنه [رواه البخارى و مسلم].

و في روايه للبخاري: فادخله الله الجنة

}.

اخى المسلم: ذلك خير عظيم تناله اذا يسرت على اخيك المسلم في الدين و هو عمل قليل تدرك من خلفه ذلك الثواب كله

فلا تكونن في ذلك من المغبونين

فحاسب نفسك ايها العاقل: اين انت من ثواب الصدقة

ذلك الذخر العظيم..

و الثواب الكبير

ثم اخى المسلم لا بد ان تعلم ان فضائل الصدقه كثيره و عظيمة..

و هى ثم ار يجنيها المتصدقون!

فاليك فضائل و فوائد الصدقة؛

حتي تقف على شرفها..

اولا: انها تطفىء غضب الله سبحانه و تعالى و تدفع المكروه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: صنائع المعروف تقى مصارع السوء و صدقه السر تطفئ غضب الرب وصله الرحم تزيد في العمر [رواه الطبراني/ صحيح الجامع:3797].

قال ابن ابى الجعد: ان الصدقه لتدفع سبعين بابا من السوء

).

ثانيا: انها تمحو الخطيئه و تذهب نارها كما في قوله صلى الله عليه و سلم و الصدقه تطفىء الخطيئه كما تطفىء الماء النار [صحيح الترغيب].

ثالثا: انها و قايه من النار كما في قوله صلى الله عليه و سلم فاتقوا النار و لو بشق تمره .

رابعا: ان المتصدق في ظل صدقته يوم القيامه كما في حديث عقبه بن عامر قال: سمعت رسول الله يقول: كل امرىء في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس .

قال يزيد: فكان ابو مرثد لا يخطئه يوم الا تصدق فيه بشيء و لو كعكه او بصله قد ذكر النبى ان من السبعه الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله: رجل تصدق بصدقه فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه [فى الصحيحين].

خامسا: ان في الصدقه دواء للامراض البدنيه كما في قوله صلى الله عليه و سلم: داووا مرضاكم بالصدقه .

يقول ابن شقيق: سمعت ابن المبارك و ساله رجل: عن قرحه خرجت في ركبته منذ سبع سنين و قد عالجها بانواع العلاج و سال الاطباء فلم ينتفع به فقال: اذهب فاحفر بئرا في مكان حاجه الى الماء فانى ارجو ان ينبع هناك عين و يمسك عنك الدم ففعل الرجل فبرا [صحيح الترغيب].

سادسا: ان فيها دواء للامراض القلبيه كما في قوله صلى الله عليه و سلم لمن شكي اليه قسوه قلبه: اذا اردت تليين قلبك فاطعم المسكين و امسح على راس اليتيم [رواه احمد].

سابعا: ان الله يدفع بالصدقه انواعا من البلاء كما في و صيه يحيي عليه السلام لبنى اسرائيل: و امركم بالصدقه فان مثل ذلك رجل اسره العدو فاوثقوا يده الى عنقه و قدموه ليضربوا عنقه فقال: انا افتدى منكم بالقليل و الكثير ففدي نفسه منهم [صحيح الجامع]

فالصدقه لها تاثير عجيب في دفع انواع البلاء و لو كانت من فاجر او ظالم بل من كافر فان الله تعالى يدفع بها انواعا من البلاء و هذا امر معلوم عند الناس خاصتهم و عامتهم و اهل الارض مقرون به لانهم قد جربوه.

ثامنا: ان العبد انما يصل حقيقه البر بالصدقة
كما جاء في قوله تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون و ما تنفقوا من شيء فان الله به عليم 92 سوره ال عمران

تاسعا: ان المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك و في ذلك يقول صلى الله عليه و سلم ما من يوم يصبح العباد فيه الا ملكان ينزلان فيقول احدهما: اللهم اعط منفقا خلفا و يقول الاخر: اللهم اعط ممسكا تلفا [فى الصحيحين].

عاشرا: ان صاحب الصدقه يبارك له في ما له كما اخبر النبى صلى الله عليه و سلم عن ذلك بقوله: ما نقصت صدقه من ما ل [فى صحيح مسلم].

الحادى عشر: انه لا يبقي لصاحب المال من ما له الا ما تصدق به كما في قوله تعالى: وما تنفقوا من خير فلانفسكم و ما تنفقون الا ابتغاء وجه الله و ما تنفقوا من خير يوف اليكم و انتم لا تظلمون 272 سوره البقره .


ولما سال النبى صلى لله عليه و سلم عائشه رضى الله عنها عن الشاه التى ذبحوها ما بقي منها: قالت: ما بقي منها الا كتفها.

قال: بقى كلها غير كتفها [فى صحيح مسلم].

الثانى عشر: ان الله يضاعف للمتصدق اجره كما في قوله عز و جل: ان المصدقين و المصدقات و اقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم و لهم اجر كريم 18 سوره الحديد .



و قوله سبحانه: من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيره و الله يقبض و يبسط و اليه ترجعون 245 سوره البقره .

الثالث عشر: ان صاحبها يدعي من باب خاص من ابواب الجنه يقال له باب الصدقه كما في حديث ابى هريره ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من انفق زوجين في سبيل الله نودى في الجنه يا عبدالله هذا خير: فمن كان من اهل الصلاه دعى من باب الصلاه و من كان من اهل الجهاد دعى من باب الجهاد و من كان من اهل الصدقه دعى من باب الصدقه و من كان من اهل الصيام دعى من باب الريان قال ابو بكر: يا رسول الله ما على من دعى من تلك الابواب من ضروره فهل يدعي احد من تلك الابواب كلها: قال: نعم و ارجو ان تكون منهم [فى الصحيحين].

الرابع عشر: انها متى ما اجتمعت مع الصيام و اتباع الجنازه و عياده المريض في يوم واحد الا اوجب ذلك لصاحبه الجنه كما في حديث ابى هريره ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من اصبح منكم اليوم صائما

قال ابو بكر: انا.

قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة

قال ابو بكر: انا.

قال: فمن عاد منكم اليوم مريضا

قال ابو بكر: انا فقال رسول الله ما اجتمعت في امرىء الا دخل الجنه [رواه مسلم].

الخامس عشر: ان فيها انشراح الصدر و راحه القلب و طمانينته فان النبى صلى الله عليه و سلم ضرب مثل البخيل و المنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما الى تراقيهما فاما المنفق فلا ينفق الا اتسعت او فرت على جلده حتى يخفي اثره واما البخيل فلا يريد ان ينفق شيئا الا لزقت كل حلقه مكانها فهو يوسعها و لا تتسع [فى الصحيحين] فالمتصدق كلما تصدق بصدقه انشرح لها قلبه و انفسح بها صدره فهو بمنزله اتساع تلك الجبه عليه فكلما تصدق اتسع و انفسح و انشرح و قوى فرحه و عظم سروره و لو لم يكن في الصدقه الا هذه الفائده و حدها لكان العبد حقيقيا بالاستكثار منها و المبادره اليها و قد قال تعالى: ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون 16 سوره التغابن

السادس عشر: ان المنفق اذا كان من العلماء فهو بافضل المنازل عند الله كما في قوله صلى الله عليه و سلم انما الدنيا لاربعه نفر: عبد رزقه الله ما لا و علما فهو يتقى فيه ربه و يصل فيه رحمه و يعلم لله فيه حقا فهذا بافضل المنازل..

الحديث.

السابع عشر: ان النبى جعل الغني مع الانفاق بمنزله القران مع القيام به و ذلك في قوله صلى الله عليه و سلم لا حسد الا في اثنين: رجل اتاه الله القران فهو يقوم به اناء الليل و النهار و رجل اتاه الله ما لا فهو ينفقه اناء الليل و النهار فكيف اذا و فق الله عبده الى الجمع بين ذلك كله

نسال الله الكريم من فضله.

الثامن عشر: ان العبد موف بالعهد الذى بينه و بين الله و متمم للصفقه التى عقدها معه متى ما بذل نفسه و ما له في سبيل الله يشير الى ذلك قوله جل و علا: ان الله اشتري من المؤمنين انفسهم و اموالهم بان لهم الجنه يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون و عدا عليه حقا في التوراه و الانجيل و القران و من اوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به و ذلك هو الفوز العظيم 111 سوره التوبة

التاسع عشر: ان الصدقه دليل على صدق العبد وايمانه كما في قوله صلى الله عليه و سلم و الصدقه برهان [رواه مسلم].

العشرون: ان الصدقه مطهره للمال تخلصه من الدخن الذى يصيبه من جراء اللغو و الحلف و الكذب و الغفله فقد كان النبى صلى الله عليه و سلم يوصى التجار بقوله: يا معشر التجار ان هذا البيع يحضره اللغو و الحلف فشوبوه بالصدقه [رواه احمد و النسائى و ابن ما جه صحيح الجامع].

الحادى و العشرون الصدقه تطفئ حر القبور ,

كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ان الصدقه لتطفئ عن اهلها حر القبور

[رواه الطبرانى و البيهقي/ صحيح الترغيب].

الثانى و العشرون الصدقه تقربك من الله تعالى ,

قال عبد العزيز بن عمير: الصلاه تبلغك نصف الطريق و الصوم يبلغك باب الملك و الصدقه تدخلك عليه

).

الثالث و العشرون الصدقه سبب في تيسير موقف الحساب يوم القيامه ,

قال عبيد بن عمير: يحشر الناس يوم القيامه اجوع ما كانوا قط و اعطش ما كانوا قط و اعري ما كانوا قط فمن اطعم لله عز و جل اشبعه الله؛

و من سقي لله عز و جل سقاه الله؛

و من كسا لله عز و جل كساه الله .

افضل الصدقات

الاول: الصدقه الخفية؛

لانها اقرب الى الاخلاص من المعلنه ,

و في ذلك يقول جل و علا ان تبدوا الصدقات فنعما هى وان تخفوها و تؤتوها الفقراء فهو خير لكم و يكفر عنكم من سيئاتكم و الله بما تعملون خبير 271 سوره البقرة
ومن هذا مدح النبى صدقه السر و اثني على فاعلها و اخبر انه احد السبعه الذين هم في ظل عرش الرحمن يوم القيامه و لهذا جعله سبحانه خيرا للمنفق و اخبر انه يكفر عنه بذلك الانفاق من سيئاته

الثانية: الصدقه في حال الصحه و القوه افضل من الوصيه بعد الموت او حال المرض و الاحتضار ,

كما في قوله صلى الله عليه و سلم افضل الصدقه ان تصدق و انت صحيح شحيح تامل الغني و تخشي الفقر و لا تمهل حتى اذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا و لفلان كذا الا و قد كان لفلان كذا [فى الصحيحين].

الثالثة: الصدقه التى تكون بعد اداء الواجب ,

كما في قوله عز و جل: ويسالونك ماذا ينفقون قل العفو 219 سوره البقره و قوله صلى الله عليه و سلم لا صدقه الا عن ظهر غنى… و في رواية: و خير الصدقه ظهر غني [كلا الروايتين في البخاري].

الرابعة: بذل الانسان ما يستطيعه و يطيقه مع القله و الحاجه ,

لقوله صلى الله عليه و سلم افضل الصدقه جهد المقل و ابدا بمن تعول [رواه ابو داود] و قال صلى الله عليه و سلم سبق درهم ما ئه الف درهم قالوا: و كيف

قال: كان لرجل درهمان تصدق باحدهما و انطلق رجل الى عرض ما له فاخذ منه ما ئه الف درهم فتصدق بها [رواه النسائى صحيح الجامع]

قال البغوى رحمه الله: و الاختيار للرجل ان يتصدق بالفضل من ما له و يستبقى لنفسه قوتا لما يخاف عليه من فتنه الفقر و ربما يلحقه الندم على ما فعل فيبطل به اجره و يبقي كلا على الناس و لم ينكر النبى على ابى بكر خروجه من ما له اجمع لما علم من قوه يقينه و صحه توكله فلم يخف عليه الفتنه كما خافها على غيره اما من تصدق و اهله محتاجون اليه او عليه دين فليس له ذلك و اداء الدين و الانفاق على الاهل اولي الا ان يكون معروفا بالصبر فيؤثر على نفسه و لو كان به خصاصه كفعل ابى بكر و كذلك اثر الانصار المهاجرين فاثني الله عليهم بقوله و يؤثرون على انفسهم و لو كان بهم خصاصه [الحشر:9] و هى الحاجه و الفقر [شرح السنة].

الخامسة: الانفاق على الاولاد ,

قال صلى الله عليه و سلم اربعه دنانير: دينار اعطيته مسكينا و دينار اعطيته في رقبه و دينار انفقته في سبيل الله و دينار انفقته على اهلك افضلها الدينار الذى انفقته على اهلك [رواه مسلم].

السادسة: الصدقه على القريب ,

كان ابو طلحه اكثر انصارى بالمدينه ما لا و كان احب امواله اليه بيرحاء و كانت مستقبله المسجد و كان رسول الله يدخلها و يشرب من ماء فيها طيب.

قال انس: فلما انزلت هذه الاية: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [ال عمران:92].

قام ابو طلحه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله ان الله يقول في كتابه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وان احب اموالى الى بيرحاء و انها صدقه لله ارجو برها و ذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بخ بخ ما ل رابح و قد سمعت ما قلت فيها انى اري ان تجعلها في الاقربين .

فقال ابو طلحة: افعل يا رسول فقسمها ابو طلحه في اقاربه و بنى عمه [فى الصحيحين].

وقال صلى الله عليه و سلم: الصدقه على المسكين صدقه و هى على ذى الرحم اثنتان صدقه وصله [رواه احمد و النسائى و الترمذى و ابن ما جة]،

واخص الاقارب – بعد من تلزمه نفقتهم – اثنان:
الاول: اليتيم؛

لقوله جل و علا: فلا اقتحم العقبه 11 و ما ادراك ما العقبه 12 فك رقبه 13 او اطعام في يوم ذى مسغبه 14 يتيما ذا مقربه 15 او مسكينا ذا متربه [البلد:11-16].

و المسبغة: الجوع و الشدة.

الثاني: القريب الذى يضمر العداوه و يخفيها
فقد قال صلى الله عليه و سلم افضل الصدقه على ذى الرحم الكاشح [رواه احمد و ابو داود و الترمذى صحيح الجامع].

السابعة: الصدقه على الجار, فقد اوصي به الله سبحانه و تعالى بقوله: و الجار ذى القربي و الجار الجنب [النساء:36] و اوصي النبى صلى الله عليه و سلم ابا ذر بقوله: و اذا طبخت مرقه فاكثر ماءها و اغرف لجيرانك منها [رواه مسلم].

الثامنة: الصدقه على الصاحب و الصديق في سبيل الله ,

لقوله صلى الله عليه و سلم: افضل الدنانير: دينار ينفقه الرجل على عياله و دينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله و دينار ينفقه الرجل على اصحابه في سبيل الله عز و جل [رواه مسلم].

التاسعة: النفقه في الجهاد في سبيل الله سواء كان جهادا للكفار او المنافقين فانه من اعظم ما بذلت فيه الاموال
فان الله امر بذلك في غير ما موضع من كتابه و قدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في اكثر الايات و من ذلك قوله سبحانه: انفروا خفافا و ثقالا و جاهدواباموالكم و انفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون [التوبة:41]،
ويقول عليه الصلاه و السلام: افضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله عز و جل او منحه خادم في سبيل الله او طروقه فحل في سبيل الله [رواه احمد و الترمذى صحيح الجامع] و قال صلى الله عليه و سلم: من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا [فى الصحيحين]،

ولكن ليعلم ان افضل الصدقه في الجهاد في سبيل الله ما كان في وقت الحاجه و القله في المسلمين كما هو في وقتنا هذا اما ما كان في وقت كفايه و انتصار للمسلمين فلا شك ان في ذلك خيرا و لكن لا يعدل الاجر في الحاله الاولى

العاشرة: الصدقه الجاريه و هى ما يبقي بعد موت العبد و يستمر اجره عليه ,

لقوله صلى الله عليه و سلم اذا ما ت الانسان انقطع عمله الا من ثلاث: صدقه جاريه او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له [رواه مسلم].

وقال صلى الله عليه و سلم سبع تجرى للعبد بعد موته و هو في قبره من علم علما او كري نهرا او حفر بئرا او غرس نخلا او بني مسجدا او نهرا اكراه او ترك و لدا يستغفر له بعد موته)

بدانا بقصه و ننتهى ايضا بقصه و رد بها ما يلي:

عن الفضيل بن عياض قال: حدثنى رجل ان رجلا خرج بغزل فباعه بدرهم ليشترى به دقيقا فمر على رجلين كل واحد منهم اخذ براس صاحبه.
فقال: ما هذا؟
فقيل: يقتتلان في درهم فاعطاهما ذلك الدرهم و ليس له شيء غيره فاتي الى امراته فاخبرها بما جري له فجمعت له اشياء من البيت فذهب لبيعها فكسدت عليه فمر على رجل و معه سمكه قد اروحت اي تغيرت رائحتها.
فقال له: ان معك شيئا قد كسد و معى شيء قد كسد فهل لك ان تبيعنى هذا بهذا

فباعه و جاء الرجل بالسمكه الى البيت و قال لزوجته: قومى فاصلحى امر هذه السمكه فقد هلكنا من الجوع.
فقامت المراه تصلحها فشقت جوف السمكه فاذا هى بلؤلؤه قد خرجت من جوفها فقالت المراة: يا سيدى قد خرج من جوف السمكه شيء اصغر من بيض الدجاج و هو يقارب بيض الحمام.
فقال: ارينى فنظر الى شيء ما راى في عمره مثله فطار عقله و حار اليه فقال لزوجته: هذه اظنها لؤلؤة.
فقالت: اتعرف قدر اللؤلؤة؟!
قال: لا و لكنى اعرف من يعرف ذلك.
ثم اخذها و انطلق بها الى اصحاب اللؤلؤ الى صديق له جوهرى فسلم عليه فرد عليه السلام و جلس الى جانبه يتحدث و اخرج تلك اللؤلؤه و قال: انظر كم قيمه هذه؟
قال: فنظر زمانا طويلا ثم قال: لك بها على اربعون الفا فان شئت اقبضتك المال بسرعه وان طلبت الزياده فاذهب بها الى فلان فانه اثم ن بها لك مني.
فذهب بها اليه فنظر اليها و استحسنها و قال: لك بها على ثم انون الفا وان شئت الزياده فاذهب بها الى فلان فانى اراه اثم ن بها مني.
فذهب بها اليه فقال: لك بها على ما ئه و عشرون الفا و لا اري احدا يزيدك فوق ذلك شيئا.
فقال: نعم فوزن له المال فحمل الرجل في ذلك اليوم اثنتى عشره بدره في كل بدره عشره الاف درهم فذهب بها الى منزله ليضعها فيه فاذا فقير و اقف بالباب يسال.
فقال: هذه قصتى التى كنت عليها… ادخل فدخل الفقير.
فقال: خذ نصف هذا المال فاخذ الرجل الفقير ست بدر فحملها ثم تباعد غير بعيد و رجع اليه و قال: ما انا بمسكين و لا فقير و انما ارسلنى اليك ربك عز و جل الذى اعطاك بالدرهم عشرين قيراطا فهذا الذى اعطاك قيراطا منه و ذخر لك تسعه عشر قيراطا.

ااخوانى تلك هى الصدقة..

و ذلك هو شرفها و فضلها..

فحاسب النفس: اين هى من ذلك كله؟!

واغتنم العمر في فعل الصالحات..

فان قليلا تقدمه بين يديك اليوم؛

خير لك من كنز الاموال و البخل بانفاقها..

والله اسال ان يجعلنى واياكم من المتصدقين و المزكين و الراحمين وان يتقبل منا اعمالنا سبحانه عزوجل.

والحمد لله تعالى..

و صلى الله و سلم على النبى محمد و اله و الاصحاب..

  • كلام عن الصدقه
  • كلمات عن الصدقة
  • كلمات عن الصدقه
  • كلام عن الصدقة
  • معنى كلمة يسد رمقهم
2٬228 مشاهدة

كلام عن الصدقه