يوم الخميس 5:28 صباحًا 23 يناير 2020

كلام عن الصدقه

كلام عن الصدقه

صورة كلام عن الصدقه

صور

الحمد لله العالم بما تخفى الضمائر. و ما تحملة السرائر. و الصلاة و السلام على النبى قدوه المؤمنين. و على الال و الاصحاب ساده المتقين.

اخوانى المسلمين ما نعيشة في ايامنا هذه من انتشار للفقر و الغلاء و التعب و العناء في جلب لقمه العيش و طلب الزرق و ذلك عمل فضيل جليل , بيننا اناس ليس لهم من يعيلهم او يكادون لا يجدون ما يسد رمقهم لا يعلم حالهم الا الله جل في علاة , هم اخواننا و نحن عنهم مسؤولون و لمن يريد ان يستوثق فليراجع الجمعيات الخيريه و ليري ما باتت تئن به ملفاتهم من الثقل , عصرنا ما دى مجحف قاسي مليء بالفتن فلا يكاد الجار الغنى بعلم عن جارة الفقير المعوز بل لا يعلم عن قريبة الفقير المحتاج فكيف بالبعيد المسكين.

حديثنا عن الصدقة , و لنبدا الكلام بقصة بعنوان لقمه بلقمه و رد بها ما يلي:

كان لامرأة ابن فغاب عنها غيبه طويله و ايست من رجوعة فجلست يوما تاكل فحين كسرت اللقمه و اهوت بها الى فيها و قف بالباب سائل يستطعم فامتنعت عن طعام اللقمه و حملتها مع تمام الرغيف فتصدقت بها و بقيت جائعه يومها و ليلها.
فما مضت الا ايام يسيره حتى قدم ابنها فاخبرها بشدائد عظيمه مرت به و قال: اعظم ما جري على انا كنت منذ ايام اسلك طريقا في فلاه اذ خرج على اسد فانقض على من على ظهر حمار كنت اركبة و فر الحمار هاربا و نشبت مخالب الاسد في مرقعه كانت على و ثياب تحتها و جبه فما وصل الى بدنى كبير شيء من مخالبة الا انا تحيرت و دهشت و ذهب اكثر عقلى و الاسد يحملنى حتى ادخلنى كهفا و برك على ليفترسنى فرايت رجلا عظيم الخلق ابيض الوجة و الثياب و ربما جاء حتى قبض على الاسد من غير سلاح و شالة و خبط به على الارض و قال: “قم يا كلب لقمه بلقمة” فقام الاسد يهرول و ثاب الى عقلى فطلبت الرجل فلم اجدة و جلست بمكانى ساعات الى ان رجعت الى قوتى ثم نظرت الى نفسي فلم اجد بها باسا فمشيت حتى لحقت بالقافله التي كنت فيها فتعجبوا لما راونى فحدثتهم حديثى و لم ادر ما معنى قول الرجل: “لقمه بلقمة”. فنظرت المرأة فاذا هو وقت اخرجت اللقمه من فيها فتصدقت بها.

اخوانى الصدقة هذا العمل الجليل.. و هذا الذخر الغالي!

فهل فكرت اخي ان تكون=من اهلها و هل تفكرت يوما في ثوابها و اثرها العجيب؟!

قال ابو ذر الفغارى رضى الله عنه: الصلاة عماد الاسلام و الجهاد سنام العمل و الصدقة شيء عجيب و الصدقة شيء عجيب و الصدقة شيء عجيب .

الصدقة كنز لا تصل الية الايدي.. و ذخر لا تخاف عليه حوادث الايام!

قال ابن مسعود رضى الله عنه: ان استطعت ان تجعل كنزك حيث لا ياكلة السوس و لا تنالة اللصوص؛ فافعل بالصدقة .

اخي المسلم: فضل الصدقة عظيم.. و خيرها و اصل لاصحابها في الدنيا و الاخرة.. و لا تنسى ان ما يصلك من خير الصدقة؛ اكثر مما يصل من تصدقت عليه فلا تظنن ان المسكين هو المنتفع بالصدقة و حدة فان من ظن هذا فهو جاهل بثواب الصدقة العظيم..

قال الشعبى من لم ير نفسة الى ثواب الصدقة احوج من الفقير الى صدقته؛ فقد ابطل صدقته؛ و ضرب بها و جهه .

وكان سفيان الثورى ينشرح اذا راي سائلا على بابة و يقول مرحبا بمن جاء يغسل ذنوبي .

وكان الفضيل بن عياض يقول نعم السائلون؛ يحملون ازوادنا الى الاخره بغير اجرة حتى يضعوها في الميزان بين يدى الله تعالى .

هكذا كان فهم العلماء الربانيين للصدقة؛ فاياك ان يغيب عنك ذلك المعنى!

واسال نفسك: هل دار في فكرك ذلك المعنى في يوم من الايام؟!

فان العديدين يتصدقون و لا يتذكرون كهذه المعاني.. و كان من الاقوى ان يعيشوا لحظات ذلك العمل الجليل بقلوبهم؛ حتى يجدوا حلاوه العمل الصالح..

فان الصدقة؛ بركة.. و توفيق.. و خير.. و ذخر.. و اصحابها هم اهل المعروف؛ و اسعدهم بها؛ اصدقهم نية.. و اعرفهم بشرفها..

فحاسب نفسك اخي: ما هو نصيبك من ذلك الفضل و كم فاتك منه؟!

ولا يفوتنك ان تتامل فيما جاء في فضلها من الايات و الاحاديث النبوية؛ ليكون هذا حافزا لك ان تكون=من اهل الصدقة.. و من المسارعين اليها..

قال الله تعالى: الشيطان يعدكم الفقر و يامركم بالفحشاء و الله يعدكم مغفره منه و فضلا و الله و اسع عليم 268 سورة البقرة

قال ابن عباس رضى الله عنهما: اثنان من الشيطان و اثنان من الله تعالى ثم قرا هذه الاية: الشيطان يعدكم الفقر و يامركم بالفحشاء و الله يعدكم مغفره منه و فضلا يعني: يامركم بالطاعه و الصدقة؛ لتنالوا مغفرتة و فضلة و الله و اسع عليم يعني: و اسع الفضل عليم بثواب من يتصدق .

قال النبى صلى الله عليه و سلم: الساعى على الارمله و المسكين؛ كالمجاهد في سبيل الله او القائم الليل الصائم النهار [رواة البخارى و مسلم].

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اروع الاعمال ان تدخل على اخيك المؤمن سرورا اوتقضى عنه دينا او تطعمة خبزا [رواة البيهقى في الشعب و ابن ابي الدنيا في قضاء الحوائج/ صحيح الجامع:1096].

اخي المسلم: ان الصدقة اذا كانت لله تعالى؛ فلا تستحقرن شيئا منها.. فان الله كريم.. يضاعف الحسنات.. فلا تنسى و انت تتصدق انك تتعامل مع الله تعالى.. المتفرد بالامر!

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تصدق احد بصدقة من طيب و لا يقبل الله الا الطيب الا اخذها الرحمن بيمينة وان كانت تمره فتربو في كف الرحمن حتى تكون=اعظم من الجبل كما يربى احدكم فلوة او فصيلة [رواة البخارى و مسلم و اللفظ لمسلم].

قال ابن مسعود رضى الله عنه: ان رجلا عبدالله سبعين سنه ثم اصاب فاحشه فاحبط عملة ثم مر بمسكين فتصدق عليه برغيف فغفر الله له ذنبة و رد عليه عمل السبعين سنة .

ويقال: ان الحسن مر به نخاس و معه جاريه فقال للنخاس: اترضي في ثم نها الدرهم و الدرهمين قال: لا قال: فاذهب فان الله عز و جل رضي في الحور العين بالفلس و اللقمة .

فتصدق اخي المسلم.. و ثق بموعود الله تعالى.. فانه لا يخلف الميعاد.. و اعلم انك ما من شيء تظهرة لله تعالى؛ الا و جدتة امامك مدخرا.. فتصدق.. و انفق و تذكر قول النبى صلى الله عليه و سلم اتقوا النار و لو بشق تمره فمن لم يجد فبكلمه طيبه [رواة البخارى و مسلم].

قال يحيي بن معاذ: ما اعرف حبه تزن جبال الدنيا الا من الصدقة .

فايقظ همتك اخي.. و اطرد الشح و الحرص من قلبك و ابذل المعروف للمحتاج؛ فانك لا تدرى متى ترحل من الدنيا فهل يسرك ان ترحل بغير زاد؟! فان قليلا تقدمة اليوم؛ خير لك من كثير تخلفه فقدم لنفسك في كوب قبل الممات.. و كثرة الحسرات!

قال تعالى وانفقوا من ما رزقناكم من قبل ان ياتى احدكم الموت فيقول رب لولا اخرتنى الى اجل قريب فاصدق و اكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها و الله خبير بما تعملون 10 11 سورة المنافقون

فكم من اناس رحلوا من الدنيا بغير زاد بعد ان تركوا الاموال.. و ودعوا النعيم رحلوا بالحسرات.. و لزمتهم التبعات فلا المال ليوم معادهم قدموه.. و لا رحلوا به؛ بل لاهل الميراث تركوه! فكانك غدا خبر من الاخبار.. و سمر من الاسمار!

ايا من عاش في الدنيا طويلا * و افني العمر في قيل و قال
واتعب نفسة فيما سيفني * و جمع من حرام او حلال
هب الدنيا تقاد اليك عفوا * اليس مصير هذا للزوال

اخي المسلم: و لا تقولن: انا اذا انفقت افتقرت فان هذا من و سواس الشيطان كما مر معك ذلك.. فان الصدقة؛ خير و بركة؛ فانك كلما اخرجت شيئا لله تعالى عوضك الله خيرا منه مع ما ادخرة لك من الحسنات و الثواب العظيم..

واستمع الى و صيه النبى صلى الله عليه و سلم لبلال رضى الله عنه.. فقد و صاة بقوله: انفق يا بلال و لا تخش من ذى العرش اقلالا [رواة البزار و الطبراني/ صحيح الجامع:1512].

وقال النبى صلى الله عليه و سلم ما من يوم يصبح العباد فيه؛ الا ملكان ينزلان فيقول احدهما: اللهم اعط منفقا خلفا و يقول الاخر: اللهم اعط ممسكا تلفا [رواة البخارى و مسلم].

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما نقصت صدقة من ما ل.. [رواة مسلم].

ولتعلم اخي؛ انك لكي تكون=من المتصدقين؛ لا يشترط ان تكون=كثير المال؛ بل ان كل ما جادت به يداك فهو صدقة وان لقمه واحده تطعمها لجائع.. بل ان النبى صلى الله عليه و سلم اخبر ان خير الصدقة صدقة رجل قليل المال!

عن ابي هريره انه قال: يا رسول الله اي الصدقة اروع قال: جهد المقل و ابدا بمن تعول [رواة ابو داود/ صحيح ابو داود للالباني:1677].

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: سبق درهم ما ئه الف قالوا: يا رسول الله و كيف قال: رجل له درهمان؛ فاخذ احدهما فتصدق به و رجل له ما ل كثير فاخذ من عرض ما له ما ئه الف فتصدق بها [رواة الحريمي و غيره/ صحيح الحريمي للالباني:2527].

عن ابي مسعود رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يامرنا بالصدقة فما يجد احدنا شيئا يتصدق به؛ حتى ينطلق الى السوق فيحمل على ظهرة فيجيء بالمد فيعطية رسول الله انا لاعرف اليوم رجلا له ما ئه الف ما كان له يومئذ درهم [رواة الحريمي/ صحيح الحريمي:2528].

وعن ام بجيد رضى الله عنها انها قالت: يا رسول الله ان المسكين ليقوم على بابي فما اجد شيئا اعطية اياه. فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ان لم تجدى الا ظلفا محرفا فادفعية الية في يدة [رواة الترمذى و ابن خزيمة/ صحيح الترغيب للالباني:884].

فتصدق اخي المسلم و لو باقل القليل.. و ارج ثواب الله تعالى.. فان القليل اذا اخرجتة بنيه صادقة؛ فهو خير من كثير يظهرة صاحبة بنيه ضعيفة.. فكم من جائع اللقمه عندة اروع مما حوتة الدنيا و كم من عار الثوب عندة اروع من كل غال!

اخي المسلم: وان من ابواب الخير العظيمة؛ ان يصير لك دين على اخيك؛ فتمهلة حتى يتيسر له قضاؤة او تضع عنه بعضة او تتصدق عليه بجميعه.. فان العديدين ينسون ذلك الباب من الخير؛ فيفرطوا في ثواب كثير!

قال الله تعالى: وان كان ذو عسره فنظره الى ميسره وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون 280 سورة البقرة

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من سرة ان يظلة الله في ظلة يوم لا ظل الا ظله؛ فلييسر عن معسر او ليضع عنه [رواة الطبراني/ صحيح الترغيب:912].

فان هذا من سبب دخول الجنة.. فلا يفوتنك ذلك الخير العظيم!

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه: اذا اتيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله يتجاوز عنا فلقى الله فتجاوز عنه [رواة البخارى و مسلم]. و في روايه للبخاري: فادخلة الله الجنة .

اخي المسلم: هذا خير عظيم تنالة اذا يسرت على اخيك المسلم في الدين و هو عمل قليل تدرك من خلفة هذا الثواب كله فلا تكونن في هذا من المغبونين فحاسب نفسك ايها العاقل: اين انت من ثواب الصدقة هذا الذخر العظيم.. و الثواب الكبير ثم اخي المسلم لا بد ان تعلم ان فضائل الصدقة كثيرة و عظيمة.. و هي ثم ار يجنيها المتصدقون!

فاليك فضائل و فائدة الصدقة؛ حتى تقف على شرفها..

اولا: انها تطفىء غضب الله سبحانة و تعالى و تدفع المكروة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: صنائع المعروف تقى مصارع السوء و صدقة السر تطفئ غضب الرب و صله الرحم تزيد في العمر [رواة الطبراني/ صحيح الجامع:3797].

قال ابن ابي الجعد: ان الصدقة لتدفع سبعين بابا من السوء .

ثانيا: انها تمحو الخطيئه و تذهب نارها كما في قوله صلى الله عليه و سلم و الصدقة تطفىء الخطيئه كما تطفىء الماء النار [صحيح الترغيب].

ثالثا: انها و قايه من النار كما في قوله صلى الله عليه و سلم فاتقوا النار و لو بشق تمره .

رابعا: ان المتصدق في ظل صدقتة يوم القيامه كما في حديث عقبه بن عامر قال: سمعت رسول الله يقول: كل امرىء في ظل صدقتة حتى يقضي بين الناس . قال يزيد: فكان ابو مرثد لا يخطئة يوم الا تصدق فيه بشيء و لو كعكه او بصله ربما ذكر النبى ان من السبعه الذين يظلهم الله في ظلة يوم لا ظل الا ظله: رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شمالة ما تنفق يمينة [فى الصحيحين].

خامسا: ان في الصدقة دواء للامراض البدنيه كما في قوله صلى الله عليه و سلم: داووا مرضاكم بالصدقة .

يقول ابن شقيق: سمعت ابن المبارك و سالة رجل: عن قرحه خرجت في ركبتة منذ سبع سنين و ربما عالجها بنوعيات العلاج و سال الاطباء فلم ينتفع به فقال: اذهب فاحفر بئرا في مكان حاجة الى الماء فانى ارج وان ينبع هنالك عين و يمسك عنك الدم ففعل الرجل فبرا [صحيح الترغيب].

سادسا: ان فيها دواء للامراض القلبيه كما في قوله صلى الله عليه و سلم لمن شكي الية قسوه قلبه: اذا اردت تليين قلبك فاطعم المسكين و امسح على راس اليتيم [رواة احمد].

سابعا: ان الله يدفع بالصدقة نوعياتا من البلاء كما في و صيه يحيي عليه السلام لبنى اسرائيل: و امركم بالصدقة فان كذلك رجل اسرة العدو فاوثقوا يدة الى عنقة و قدموة ليضربوا عنقة فقال: اني افتدى منكم بالقليل و العديد ففدي نفسة منهم [صحيح الجامع]

فالصدقة لها تاثير عجيب في دفع نوعيات البلاء و لو كانت من فاجر او ظالم بل من كافر فان الله تعالى يدفع بها نوعياتا من البلاء و ذلك امر معلوم عند الناس خاصتهم و عامتهم و اهل الارض مقرون به لانهم ربما جربوه.

ثامنا: ان العبد انما يصل حقيقة البر بالصدقة
كما جاء في قوله تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون و ما تنفقوا من شيء فان الله به عليم 92 سورة ال عمران

تاسعا: ان المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك و في هذا يقول صلى الله عليه و سلم ما من يوم يصبح العباد فيه الا ملكان ينزلان فيقول احدهما: اللهم اعط منفقا خلفا و يقول الاخر: اللهم اعط ممسكا تلفا [فى الصحيحين].

عاشرا: ان صاحب الصدقة يبارك له في ما له كما اخبر النبى صلى الله عليه و سلم عن هذا بقوله: ما نقصت صدقة من ما ل [فى صحيح مسلم].

الحادى عشر: انه لا يبقي لصاحب المال من ما له الا ما تصدق به كما في قوله تعالى: وما تنفقوا من خير فلانفسكم و ما تنفقون الا ابتغاء و جة الله و ما تنفقوا من خير يوف اليكم و انتم لا تظلمون 272 سورة البقره .
ولما سال النبى صلى لله عليه و سلم عائشه رضى الله عنها عن الشاه التي ذبحوها ما بقي منها: قالت: ما بقي منها الا كتفها. قال: بقى كلها غير كتفها [فى صحيح مسلم].

الثاني عشر: ان الله يضاعف للمتصدق اجرة كما في قوله عز و جل: ان المصدقين و المصدقات و اقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم و لهم اجر كريم 18 سورة الحديد . و قوله سبحانه: من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفة له اضعافا كثيرة و الله يقبض و يبسط و الية ترجعون 245 سورة البقره .

الثالث عشر: ان صاحبها يدعي من باب خاص من ابواب الجنه يقال له باب الصدقة كما في حديث ابي هريره ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من انفق زوجين في سبيل الله نودى في الجنه يا عبدالله ذلك خير: فمن كان من اهل الصلاة دعى من باب الصلاة و من كان من اهل الجهاد دعى من باب الجهاد و من كان من اهل الصدقة دعى من باب الصدقة و من كان من اهل الصيام دعى من باب الريان قال ابو بكر: يا رسول الله ما على من دعى من تلك الابواب من ضروره فهل يدعي احد من تلك الابواب كلها: قال: نعم و ارج وان تكون=منهم [فى الصحيحين].

الرابع عشر: انها متى ما اجتمعت مع الصيام و اتباع الجنازه و عياده المريض في يوم واحد الا اوجب هذا لصاحبة الجنه كما في حديث ابي هريره ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من صار منكم اليوم صائما قال ابو بكر: انا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة قال ابو بكر: انا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضا قال ابو بكر: اني فقال رسول الله ما اجتمعت في امرىء الا دخل الجنه [رواة مسلم].

الخامس عشر: ان فيها انشراح الصدر و راحه القلب و طمانينتة فان النبى صلى الله عليه و سلم ضرب كالبخيل و المنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما الى تراقيهما فاما المنفق فلا ينفق الا اتسعت او فرت على جلدة حتى يخفي اثرة واما البخيل فلا يريد ان ينفق شيئا الا لزقت كل حلقه مكانها فهو يوسعها و لا تتسع [فى الصحيحين] فالمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبة و انفسح بها صدرة فهو بمنزله اتساع تلك الجبه عليه فكلما تصدق اتسع و انفسح و انشرح و قوي فرحة و عظم سرورة و لو لم يكن في الصدقة الا هذه الفوائد و حدها لكان العبد حقيقيا بالاستكثار منها و المبادره اليها و ربما قال تعالى: ومن يوق شح نفسة فاولئك هم المفلحون 16 سورة التغابن

السادس عشر: ان المنفق اذا كان من العلماء فهو باروع المنازل عند الله كما في قوله صلى الله عليه و سلم انما الدنيا لاربعه نفر: عبد رزقة الله ما لا و علما فهو يتقى فيه ربة و يصل فيه رحمة و يعلم لله فيه حقا فهذا باروع المنازل.. الحديث.

السابع عشر: ان النبى جعل الغني مع الانفاق بمنزله القران مع القيام به و هذا في قوله صلى الله عليه و سلم لا حسد الا في اثنين: رجل اتاة الله القران فهو يقوم به اناء الليل و النهار و رجل اتاة الله ما لا فهو ينفقة اناء الليل و النهار فكيف اذا و فق الله عبدة الى الجمع بين هذا كله نسال الله الكريم من فضله.

الثامن عشر: ان العبد موف بالعهد الذى بينة و بين الله و متمم للصفقه التي عقدها معه متى ما بذل نفسة و ما له في سبيل الله يشير الى هذا قوله جل و علا: ان الله اشتري من المؤمنين انفسهم و اموالهم بان لهم الجنه يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون و عدا عليه حقا في التوراه و الانجيل و القران و من اوفي بعهدة من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به و هذا هو الفوز العظيم 111 سورة التوبة

التاسع عشر: ان الصدقة دليل على صدق العبد و ايمانة كما في قوله صلى الله عليه و سلم و الصدقة برهان [رواة مسلم].

العشرون: ان الصدقة مطهره للمال تخلصة من الدخن الذى يصيبة من جراء اللغو و الحلف و الكذب و الغفله فقد كان النبى صلى الله عليه و سلم يوصى التجار بقوله: يا معشر التجار ان ذلك البيع يحضرة اللغو و الحلف فشوبوة بالصدقة [رواة احمد و الحريمي و ابن ما جه صحيح الجامع].

الحادى و العشرون الصدقة تطفئ حر القبور , كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ان الصدقة لتطفئ عن اهلها حر القبور [رواة الطبرانى و البيهقي/ صحيح الترغيب].

الثاني و العشرون الصدقة تقربك من الله تعالى , قال عبد العزيز بن عمير: الصلاة تبلغك نصف الطريق و الصوم يبلغك باب الملك و الصدقة تدخلك عليه .

الثالث و العشرون الصدقة اسباب في تيسير موقف الحساب يوم القيامه , قال عبيد بن عمير: يحشر الناس يوم القيامه اجوع ما كانوا قط و اعطش ما كانوا قط و اعري ما كانوا قط فمن اطعم لله عز و جل اشبعة الله؛ و من سقي لله عز و جل سقاة الله؛ و من كسا لله عز و جل كساة الله .

اروع الصدقات

الاول: الصدقة الخفية؛ لانها اقرب الى الاخلاص من المعلنه , و في هذا يقول جل و علا ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها و تؤتوها الفقراء فهو خير لكم و يكفر عنكم من سيئاتكم و الله بما تعملون خبير 271 سورة البقرة
ومن ذلك مدح النبى صدقة السر و اثني على فاعلها و اخبر انه احد السبعه الذين هم في ظل عرش الرحمن يوم القيامه و لهذا جعلة سبحانة خيرا للمنفق و اخبر انه يكفر عنه بذلك الانفاق من سيئاته

الثانية: الصدقة في حال الصحة و القوه اروع من الوصيه بعد الموت او حال المرض و الاحتضار , كما في قوله صلى الله عليه و سلم اروع الصدقة ان تصدق و انت صحيح شحيح تامل الغني و تخشي الفقر و لا تمهل حتى اذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا و لفلان كذا الا و ربما كان لفلان كذا [فى الصحيحين].

الثالثة: الصدقة التي تكون=بعد اداء الواجب , كما في قوله عز و جل: ويسالونك ماذا ينفقون قل العفو 219 سورة البقره و قوله صلى الله عليه و سلم لا صدقة الا عن ظهر غنى… و في رواية: و خير الصدقة ظهر غني [كلا الروايتين في البخاري].

الرابعة: بذل الانسان ما يستطيعة و يطيقة مع القله و الحاجة , لقوله صلى الله عليه و سلم اروع الصدقة جهد المقل و ابدا بمن تعول [رواة ابو داود] و قال صلى الله عليه و سلم سبق درهم ما ئه الف درهم قالوا: و كيف قال: كان لرجل درهمان تصدق باحدهما و انطلق رجل الى عرض ما له فاخذ منه ما ئه الف درهم فتصدق بها [رواة الحريمي صحيح الجامع]

قال البغوى رحمة الله: و الاختيار للرجل ان يتصدق بالفضل من ما له و يستبقى لنفسة قوتا لما يخاف عليه من فتنه الفقر و قد يلحقة الندم على ما فعل فيبطل به اجرة و يبقي كلا على الناس و لم ينكر النبى على ابي بكر خروجة من ما له اجمع لما علم من قوه يقينة و صحة توكلة فلم يخف عليه الفتنه كما خافها على غيرة اما من تصدق و اهلة محتاجون الية او عليه دين فليس له هذا و اداء الدين و الانفاق على الاهل اولي الا ان يصير معروفا بالصبر فيؤثر على نفسة و لو كان به خصاصه كفعل ابي بكر و كذلك اثر الانصار المهاجرين فاثني الله عليهم بقوله و يؤثرون على انفسهم و لو كان بهم خصاصه [الحشر:9] و هي الحاجة و الفقر [شرح السنة].

الخامسة: الانفاق على الاولاد , قال صلى الله عليه و سلم اربعه دنانير: دينار اعطيتة مسكينا و دينار اعطيتة في رقبه و دينار انفقتة في سبيل الله و دينار انفقتة على اهلك افضلها الدينار الذى انفقتة على اهلك [رواة مسلم].

السادسة: الصدقة على القريب , كان ابو طلحه اكثر انصارى بالمدينه ما لا و كان احب اموالة الية بيرحاء و كانت مستقبله المسجد و كان رسول الله يدخلها و يشرب من ماء فيها طيب. قال انس: فلما انزلت هذه الاية: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [ال عمران:92]. قام ابو طلحه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله ان الله يقول في كتابة لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وان احب اموالى الى بيرحاء و انها صدقة لله ارجو برها و ذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بخ بخ ما ل رابح و ربما سمعت ما قلت فيها انا اري ان تجعلها في الاقربين . فقال ابو طلحة: افعل يا رسول فقسمها ابو طلحه في اقاربة و بنى عمة [فى الصحيحين].

وقال صلى الله عليه و سلم: الصدقة على المسكين صدقة و هي على ذى الرحم اثنتان صدقة و صله [رواة احمد و الحريمي و الترمذى و ابن ما جة]،

واخص الاقارب – بعد من تلزمة نفقتهم – اثنان:
الاول: اليتيم؛ لقوله جل و علا: فلا اقتحم العقبه 11 و ما ادراك ما العقبه 12 فك رقبه 13 او اطعام في يوم ذى مسغبه 14 يتيماذا مقربه 15 او مسكينا ذا متربه [البلد:11-16]. و المسبغة: الجوع و الشدة.

الثاني: القريب الذى يضمر العداوه و يخفيها
فقد قال صلى الله عليه و سلم اروع الصدقة على ذى الرحم الكاشح [رواة احمد و ابو داود و الترمذى صحيح الجامع].

السابعة: الصدقة على الجار, فقد اوصي به الله سبحانة و تعالى بقوله: و الجار ذى القربي و الجار الجنب [النساء:36] و اوصي النبى صلى الله عليه و سلم ابا ذر بقوله: و اذا طبخت مرقه فاكثر ماءها و اغرف لجيرانك منها [رواة مسلم].

الثامنة: الصدقة على الصاحب و الصديق في سبيل الله , لقوله صلى الله عليه و سلم: اروع الدنانير: دينار ينفقة الرجل على عيالة و دينار ينفقة الرجل على دابتة في سبيل الله و دينار ينفقة الرجل على اصحابة في سبيل الله عز و جل [رواة مسلم].

التاسعة: النفقه في الجهاد في سبيل الله سواء كان جهادا للكفار او المنافقين فانه من اعظم ما بذلت فيه الاموال
فان الله امر بذلك في غير ما موضع من كتابة و قدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في اكثر الايات و من هذا قوله سبحانه: انفروا خفافا و ثقالا و جاهدواباموالكم و انفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون [التوبة:41]،
ويقول عليه الصلاة و السلام: اروع الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله عز و جل او منحه خادم في سبيل الله او طروقه فحل في سبيل الله [رواة احمد و الترمذى صحيح الجامع] و قال صلى الله عليه و سلم: من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا [فى الصحيحين]،

ولكن ليعلم ان اروع الصدقة في الجهاد في سبيل الله ما كان في وقت الحاجة و القله في المسلمين كما هو في و قتنا ذلك اما ما كان في وقت كفايه و انتصار للمسلمين فلا شك ان في هذا خيرا و لكن لا يعدل الاجر في الحالة الاولى

العاشرة: الصدقة الجاريه و هي ما يبقي بعد موت العبد و يستمر اجرة عليه , لقوله صلى الله عليه و سلم اذا ما ت الانسان انقطع عملة الا من ثلاث: صدقة جاريه او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له [رواة مسلم].

وقال صلى الله عليه و سلم سبع تجرى للعبد بعد موتة و هو في قبرة من علم علما او كري نهرا او حفر بئرا او غرس نخلا او بني مسجدا او نهرا اكراة او ترك و لدا يستغفر له بعد موته)

بدانا بقصة و ننتهى ايضا بقصة و رد بها ما يلي:

عن الفضيل بن عياض قال: حدثنى رجل ان رجلا خرج بغزل فباعة بدرهم ليشترى به دقيقا فمر على رجلين كل واحد منهم اخذ براس صاحبه.
فقال: ما هذا؟
فقيل: يقتتلان في درهم فاعطاهما هذا الدرهم و ليس له شيء غيرة فاتي الى امراتة فاخبرها بما جري له فجمعت له حاجات من البيت فذهب لبيعها فكسدت عليه فمر على رجل و معه سمكه ربما اروحت اي تغيرت رائحتها.
فقال له: ان معك شيئا ربما كسد و معى شيء ربما كسد فهل لك ان تبيعني ذلك بهذا فباعة و جاء الرجل بالسمكه الى البيت و قال لزوجته: قومى فاصلحى امر هذه السمكه فقد هلكنا من الجوع.
فقامت المرأة تصلحها فشقت جوف السمكه فاذا هي بلؤلؤه ربما خرجت من جوفها فقالت المراة: يا سيدى ربما خرج من جوف السمكه شيء اصغر من بيض الدجاج و هو يقارب بيض الحمام.
فقال: ارينى فنظر الى شيء ما راي في عمرة مثلة فطار عقلة و حار الية فقال لزوجته: هذه اظنها لؤلؤة.
فقالت: اتعرف قدر اللؤلؤة؟!
قال: لا و لكنى اعرف من يعرف ذلك.
ثم اخذها و انطلق بها الى اصحاب اللؤلؤ الى صديق له جوهرى فسلم عليه فرد عليه السلام و جلس الى جانبة يتحدث و اخرج تلك اللؤلؤه و قال: انظر كم قيمه هذه؟
قال: فنظر زمانا طويلا ثم قال: لك بها على اربعون الفا فان شئت اقبضتك المال بسرعه وان طلبت الزياده فاذهب بها الى فلان فانه اثم ن بها لك مني.
فذهب بها الية فنظر اليها و استحسنها و قال: لك بها على ثم انون الفا وان شئت الزياده فاذهب بها الى فلان فانى اراة اثم ن بها مني.
فذهب بها الية فقال: لك بها على ما ئه و عشرون الفا و لا اري احدا يزيدك فوق هذا شيئا.
فقال: نعم فوزن له المال فحمل الرجل في هذا اليوم اثنتى عشره بدره في كل بدره عشره الاف درهم فذهب بها الى منزلة ليضعها فيه فاذا فقير و اقف بالباب يسال.
فقال: هذه قصتى التي كنت عليها… ادخل فدخل الفقير.
فقال: خذ نصف ذلك المال فاخذ الرجل الفقير ست بدر فحملها ثم تباعد غير بعيد و رجع الية و قال: ما اني بمسكين و لا فقير و انما ارسلنى اليك ربك عز و جل الذى اعطاك بالدرهم عشرين قيراطا فهذا الذى اعطاك قيراطا منه و ذخر لك تسعه عشر قيراطا.

ااخوانى تلك هي الصدقة.. و هذا هو شرفها و فضلها.. فحاسب النفس: اين هي من هذا كله؟!

واغتنم العمر في فعل الصالحات.. فان قليلا تقدمة بين يديك اليوم؛ خير لك من كنز الاموال و البخل بانفاقها..

والله اسال ان يجعلنى و اياكم من المتصدقين و المزكين و الراحمين وان يتقبل منا اعمالنا سبحانة عزوجل.

والحمد لله تعالى.. و صلى الله و سلم على النبى محمد و الة و الاصحاب..

  • كلام عن الصدقه
  • كلمات عن الصدقة
  • كلمات عن الصدقه
  • كلام عن الصدقة
  • معنى كلمة يسد رمقهم

2٬483 مشاهدة