كلمه عن السلام


كلمه عن السلام

صورة كلمه عن السلام

 

يقول المفكر هنري ماسية


” اذا بحثنا عن محمد صلى الله عليه وسلم اجماليا نجده ذا مزاج عصبي[2] و فكر دائم التفكير ونفس باطنها حزن واما مداركه فهي تمثل شخصا يعتقد باله واحد وبوجود حياة اخرى ويتصف بالرحمه الخالصه والحزم في الراي والاعتقاد ويضاف اليه انه رجل حكومة واحيانا رجل سياسة وحرب ولكنه لم يكن ثائرا بل كان مسالما “[3] .


ووصف جورج بروك[4] الاسلام بانه



” دين السلام والمحبه بين البشر “[5].
وقال عنه المفكر الايرلندي برناردشو:

” انه دين التعاون والسلام والعداله في ظل شريعه محكمه لم تدع امرا من امور الدنيا الا رسمته ووزنته بميزان لا يخطئ ابدا”[6] .

ان اقرار السلام في منطه الجزيره العربية الذي حققه محمد صلى الله عليه وسلم يعد بحق مظهرا مهما من مظاهر الرحمه فقد شهدت الجزيره العربية في عهد محمد صلى الله عليه وسلم عده معاهدات سلميه مما يبين فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم في نشر ثقافه  السلام بين العرب بعد قرون طويله من الجاهليه والحروب الاهليه وفضله في حقن الدماء وحفظ الاعراض والمقدسات التي كانت منتهكه في عصور الجاهليه .

.

ولم تحدث اي حروب اهليه في الجزيره العربية – بعد ظهور محمد صلى الله عليه وسلم وتسلمه زمام قياده العرب .


نموذج في حادث بناء الكعبه

لما بلغ محمد صلى الله عليه وسلم من عمره الخامسة والثلاثين اي قبل بعثته بخمس سنين – تعرضت الكعبه للهدم بسبب سيل عرم انحدر الى البيت الحرام فاوشكت الكعبه منه على الانهيار فاضطرت قريش الى تجديد بنائها حرصا على مكانتها فعمدت قريش الى بنائها فلما تنازع القرشيون فيما بينهم من الذي يضع الحجر الاسود في مكانه واختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه واستمر النزاع اربع ليال او خمسا واشتد حتى كاد يتحول الى حرب ضروس في ارض الحرم الا ان ابا اميه بن المغيره المخزومى عرض عليهم ان يحكموا فيما شجر بينهم اول داخل عليهم من باب المسجد[7] فارتضوه وشاء الله ان يكون ذلك محمد صلى الله عليه وسلم فلما راوه قالوا‏‏ هذا الامين[8] قد رضينا به هذا محمد[9] فلما انتهى اليهم واخبروه الخبر طلب رداء فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين ان يمسكوا جميعا باطراف الرداء وامرهم ان يرفعوه حتى اذا اوصلوه الى موضعه اخذه بيده فوضعه في مكانه[10]..وهذا حل حكيم من رجل حكيم تراضت قريش بحكمه.
ولقد راح المفكرون والعلماء يعلقون على هذا الحادث بتعليقات مليئه بالتقدير والاعجاب لهذه الشعله العبقريه التي تحاول في حرص شديد دائم على تحقيق الامن والسلم بين الناس وعن نجاح محمد صلى الله عليه وسلم من تفهم الموقف بسرعه عظيمه والتوسل بهذه الحيله البريئه وارضاء زعماء قريش جميعا..

فقد استرعت هذه الحادثه انتباه الباحث الالماني اغسطينوس موللر 1148 1894 فتوقف عندها مليا في كتابة “الاسلام ” وتعرض لسياسة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام وانه “ادهش قريشا بسياسته الرشيده “[11].
كما توقف الاب هنري لامنس عند هذه الحادثه فقال
” لما اختلفت قريش في قضية بناء الكعبه واي فخذ منها يجب ان يعهد اليه بوضع الحجر الاسود في مكانه وكادوا يقتتلون فاتفقوا على ان يعهدوا بذلك الى محمد بن عبدالله الهاشمي[صلى الله عليه وسلم] قائلين هذا هو الامين



“[12] .


ولقد ربط المستشرق “ارثر جيلمان” بين هذه الحادثه التي منعت اقتتال القبائل العربية وبين المرحلة التاليه لبدء البعثه والوحي والتي تشكل مقدمه الدعوه الاسلامية بقوله
” لا بد ان يكون محمد [صلى الله عليه وسلم]قد تاثر باعجاب القوم وتقديرهم العظيم بهذه الفكرة التي بسطت السلام بين مختلف القبائل ولايستبعد ان يكون محمد[صلى الله عليه وسلم] قد اخذ يحس بنفسه انه من طينه ارقى من معاصريه وانه يفوقهم جميعا ذكاء وعبقريه وان الله قد اختاره لامر عظيم .

.

!

”[13] .


نماذج المعاهدات مع القبائل المجاوره للمدينه

فلقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم في العام الثاني من الهجره – المعاهدات مع القبائل المجاوره للمدينه لا سيما تلك القبائل التي كانت على الطريق التجاري المؤدي الى الشام وذلك من اجل اربعه اهداف
الهدف الاول تحييد هذه القبائل في قضية الصراع بين المسلمين والمشركين والا يكونوا يدا مع المشركين على المسلمين .


الهدف الثاني تامين الحدود الخارجية للدوله .


الهدف الثالث اعتراف هذه القبائل بدوله المسلمين
الهدف الرابع تهيئه هذه القبائل لقبول الاسلام والدخول فيه .


نماذج لهذه المعاهدات
اولا موادعه بني ضمره

وهم بطن من كنانه وكان نص وثيقه الموادعه على النحو التالي
” .



هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمره فانهم امنون على اموالهم وانفسهم وان لهم النصر على من رامهم الا ان يحاربوا في دين الله – ما بل بحر صوفه [14] وان النبي اذا دعاهم لنصره اجابوه عليهم بذلك ذمه الله وذمه رسوله ولهم النصر على من بر منهم واتقى .

”[15] .



وكانت هذه المعاهده عقب اول غزوه للنبي وهي الابواء او ودان في صفر 2ه – اغسطس 623 ه
كما عقد النبي معاهده مع بني مدلج[16] في جمادي الاولى 2ه نوفمبر 623 م وكانت على نفس النحو من وثيقه بني ضمره .


ثانيا موادعه جهينه

وهذه القبيله تسكن منطقة العيص على ساحل البحر الاحمر وكان نص هذه المعاهده
“انهم امنون على انفسهم واموالهم وان لهم النصر على من ظلمهم او حاربهم الا في الدين والاهل ولاهل باديتهم من بر منهم واتقى ما لحاضرتهم”[17].
وقد دلت هذه الوثائق على مقتضيات اخلاقيه ساميه فنرى فيها الرسول القائد السمح صلى الله عليه وسلم – يوادع هذه القبائل على النصره المتبادله في المعروف ويضمن لهم النبي الامن والامان على الاموال والانفس ويظهر لهم النبي اخلاق الاحسان والصله .

.

نموذج في معركه الاحزاب

ومن المواقف التي تدل على حرص محمد صلى الله عليه وسلم على السلام ما حدث في معركه الاحزاب في شوال 5 ه مارس627م حيث حاصر المشركون المدينه المنوره فلما اشتد على المسلمين الحصار و البلاء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الى عيينه بن حصن والحارث بن عوف المرى وهما قائدا غطفان في جيش الاحزاب وعرض عليهما النبي صلى الله عليه وسلم ثلث ثم ار المدينه على ان يرجعا بمن معهما عنه وعن اصحابه فاحضر النبي صلى الله عليه وسلم الصحيفة والدواه واحضر عثم ان بن عفان فاعطاه الصحيفة وهو يريد ان يكتب الصلح بينهما وعباد بن بشر قائم على راس النبي صلى الله عليه وسلم مقنع في الحديد..

ولم تقع الشهاده ولا عزيمه الصلح الا المراوضه .

فلما اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يفعل ذلك بعث الى سعد بن عباده وسعد بن معاذ فذكر لهما ذلك واستشارهما فيه[18] .

فرفضا هذه الفكرة .

.ونزل النبي صلى الله عليه وسلم على راي الجماعة فلم يتم هذا الصلح

ولكن الشهاد في هذا الموقف هو حرص النبي الدائم في تجنب الحل العسكري قدر الامكان..

وميله الدائم نحو الحل السلمي .


نموذج معاهده الحديبيه

لاول مره تشهد الجزيره العربية تلك المعاهده المحمديه التي نادى بها النبي صلى الله عليه وسلم وابرمها في ذي القعده سنه ست من الهجره مارس628 م وهي معاهده صلح الحديبيه .


رغم ما كان من بنود مجحفه بالمسلمين في هذا الصلح .

.
وان المتامل لاحداث صلح الحديبيه يتبين له اصرار النبي صلى الله عليه وسلم على تحقيق السلام وانه صلى الله عليه وسلم كان دائما يجنح للسلم ان هيئت له اسباب اقامه  السلام في اي وقت..
فعندما قصد رسول صلى الله عليه وسلم العمره مع اصحابه في العام السادس من الهجره ابت قريش ان تسمح للنبي واصحابه باداء عباده العمره وهذا الفعل من القريشيين يعد جريمة كبرى في عرف العرب اذ كيف يصد عن البيت الحرام من جاء معظما له

!
وعرفت قريش ضيق الموقف فاسرعت الى بعث سهيل بن عمرو متحدثا رسميا لها – للتفاوض مع النبي صلى الله عليه وسلم حول عقد الصلح واكدت له ان يكون في شروط الصلح ان يرجع عن مكه عامة هذا دون عمره ففي ذلك كما يرى القرشيون – جرح لمشاعر المشركين بعدما انتصر عليهم المسلمون في معركه بدر انتصارا ساحقا وحتى لا تتحدث العرب ان محمدا صلى الله عليه وسلم دخل مكه وادى العمره رغما عن المشركين .
فاتاه سهيل بن عمرو فلما راه صلى الله عليه وسلم قال‏‏ ‏”‏قد سهل لكم امركم اراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل”‏[19] فجاء سهيل فتكلم طويلا ثم اتفقا على قواعد الصلح وهي هذه‏[20] ‏
البند الاول ‏‏ الرسول صلى الله عليه وسلميرجع من عامة هذا فلا يدخل مكه واذا كان العام القابل دخلها المسلمون فاقاموا بها ثلاثا معهم سلاح الراكب السيوف في القرب ولا يتعرض لهم باي نوع من انواع التعرض‏.‏
البند الثاني وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين يامن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض‏.‏
البند الثالث ‏ من احب ان يدخل في عقد محمد صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه ومن احب ان يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه وتعتبر القبيله التي تنضم الى اي الفريقين جزءا من ذلك الفريق فاي عدوان تتعرض له اي من هذه القبائل يعتبر عدوانا على ذلك الفريق‏.‏
البند الرابع من اتي محمدا صلى الله عليه وسلم من قريش من غير اذن وليه اي هاربا منهم رده عليهم ومن جاء قريشا ممن مع محمدصلى الله عليه وسلم اي هاربا منه لم يرد عليه!‏
ثم دعي علي بن ابي طالب ليكتب مسوده المعاهده وكره سهيل بن عمرو مبعوث القريشيين ان يكتب في صدر الوثيقه ” محمد رسول الله ” وابى علي بن ابي طالب وهو كاتب الوثيقه ان يمحو بيده ” رسول الله ” فمحا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصفه بيده الكريمه وامر الكاتب ان يكتب ” محمد بن عبدالله “[21] .

وهذا الموقف يدل على سماحته في التفاوض..

ثم تمت كتابة الوثيقه ولما تم الصلح دخلت قبيله خزاعه في عهد رسول الله وكانوا حليف بني هاشم منذ عهد عبدالمطلب فكان دخولهم في هذا العهد تاكيدا لذلك الحلف القديم ودخلت قبيله بنو بكر في عهد قريش[22] .

نموذج الصلح مع اهل خيبر

لما استسلم يهود خيبر في المحرم 7 ه / مايو 628 في نهاية معركه رسول الله معهم صالحهم صلى الله عليه وسلم – واعطاهم الارض يعملوا فيها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها[23] .


وفي هذه المصالحه – بهذا الشكل – رحمه وعفو كبيرين باهل خيبر .

.
فهم في الحقيقة يستحقون الاعدام



فهم قد خانوا النبي صلى الله عليه وسلم وغدروا وتحالفوا مع مشركي قريش سرا واصبحت قيادات خيبر والفصائل اليهوديه الاخرى عملاء وجواسيس لمشركي مكه وغطفان .

.كل هذا الى جانب انهم السبب الرئيسي في تحزيب جيوش الاحزب من كل حدب وصوب..

ولما اقدمت امراه منهم على محاوله اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم حيث اهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاه فيها سم[24]..

وتوفي اثر هذه المحاوله الفاشله احد الصحابه .

.

لم ينقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم على اهل خيبر ولم يعمل فيهم القتل كما يفعل بعض الزعماء في مثل هذه المواقف انما اثبت الصلح واقر العهد .

 

  • كلمات عن الصلح في القتل
1٬199 مشاهدة

كلمه عن السلام