معنى كلمة دين

معنى كلمة دين

 

بالصور معنى كلمة دين

 
الفصل الاول
مفهوم كلمة الدين)
اذا بحثنا عن مفهوم كلمة الدين في اللغة و جدنا لها معاني كثيرة مختلفة قد لا نخرج منها بطائل و هو الذى جعل شيخنا العلامة الدكتور محمد عبدالله دراز يعلن ضيقة بالمعاجم العربية التي لا تعطى مفهوما حاسما في هذا الامر و امثاله.
ولكن شيخنا و جد: ان المعاني الكثيرة تعود في نهاية الامر الى ثلاثة معان تكاد تكون متلازمة بل نجد ان التفاوت اليسير بين هذه المعاني الثلاثة مردة في الحقيقة الى ان الكلمة التي يراد شرحها ليست كلمة واحدة بل ثلاث كلمات او بعبارة ادق: انها تتضمن ثلاثة افعال بالتناوب.
بيانه: ان كلمة الدين تؤخذ تارة من فعل متعد بنفسه: دانة يدينه و تارة من فعل متعد باللام: دان له و تارة من فعل متعد بالباء: دان به و باختلاف الاشتقاق تختلف الصورة المعنوية التي تعطيها الصيغة .

 


1.

 

فاذا قلنا: دانة دينا عنينا بذلك انه ملكة و حكمة و ساسة و دبرة و قهرة و حاسبة و قضي في شانة و جازاة و كافاه.

 

فالدين في هذا الاستعمال يدور على معنى الملك و التصرف بما هو من شان الملوك؛

 

من السياسة و التدبير و الحكم و القهر و المحاسبة و المجازاة .

 

 

و من ذلك: مالك يوم الدين [الفاتحة 4] اي يوم المحاسبة و الجزاء.

 

و في الحديث: “الكيس من دان نفسه”[1] اي حكمها و ضبطها.

 

و الديان الحكم القاضي.
2.

 

و اذا قلنا: دان له اردنا انه اطاعة و خضع له.

 

فالدين هنا هو الخضوع و الطاعة و العبادة و الورع.

 

و كلمة الدين لله يصح ان منها كلا المعنيين: الحكم لله او الخضوع لله.
وواضح ان هذا المعنى الثاني ملازم للاول و مطاوع له.

 

(دانة فدان له اي قهرة على الطاعة فخضع و اطاع.
3.

 

و اذا قلنا: دان بالشيء كان معناة انه اتخذة دينا و مذهبا اي اعتقدة او اعتادة او تخلق به.

 

فالدين على هذا هو المذهب و الطريقة التي يسير عليها المرء نظريا او عمليا.

 

فالمذهب العملى لكل امرئ هو عادتة و سيرته؛

 

كما يقال: هذا دينى و ديدني).

 

و المذهب النظرى عندة هو عقيدتة و راية الذى يعتنقه.

 

و من ذلك قولهم: دينت الرجل اي و كلتة الى دينة و لم اعترض عليه فيما يراة سائغا في اعتقاده.
ولا يخفي ان هذا الاستعمال الثالث تابع ايضا للاستعمالين قبلة لان العادة او العقيدة التي يدان بها لها من السلطان على صاحبها ما يجعلة ينقاد لها و يلتزم اتباعها.
وجملة القول في هذه المعاني: اللغوية ان كلمة الدين عند العرب تشير الى علاقة بين طرفين يعظم احدهما الاخر و يخضع له.

 

فاذا وصف بها الطرف الاول كانت خضوعا و انقيادا و اذا وصف بها الطرف الثاني كانت امرا و سلطانا و حكما و الزاما و اذا نظر بها الى الرباط الجامع بين الطرفين كانت هي الدستور المنظم لتلك العلاقة او المظهر الذى يعبر عنها.
ونستطيع ان نقول: ان المادة كلها تدور على معنى لزوم الانقياد ففى الاستعمال الاول الدين هو: الزام الانقياد و في الاستعمال الثاني هو: التزام الانقياد و في الاستعمال الثالث هو المبدا الذى يلتزم الانقياد له.
وهكذا يظهر لنا جليا ان هذه المادة بكل معانيها اصيلة في اللغة العربية وان ما ظنة بعض المستشرقين[2] من انها دخيلة معربة عن العبرية او الفارسية في كل استعمالاتها او في اكثرها: بعيد كل البعد.

 

و لعلها نزعة شعوبية تريد تجريد العرب من كل فضيلة حتى فضيلة البيان التي هي اعز مفاخرهم!
ونعود الى موضوعنا فنقول: ان الذى يعنينا من كل هذه الاستعمالات هو الاستعمالان الاخيران و على الاخص الاستعمال الثالث.

 

فكلمة الدين التي تستعمل في تاريخ الاديان لها معنيان لا غير.

 

(احدهما هذه الحالة النفسية etat subjectif التي نسميها التدين religiosite.

 

(والاخر تلك الحقيقة الخارجية fait odjectif التي يمكن الرجوع اليها في العادات الخارجية او الاثار الخارجية او الروايات الماثورة و معناها: جملة المبادئ التي تدين بها امة من الامم اعتقادا او عملا.

 

doctrine religieuse و هذا المعنى اكثر و اغلب[3] اه.
الدين اصطلاحا:
على ان المعنى اللغوى لا يعطينا تماما: المفهوم الذى يعرفة الناس و يستخدمونة في اعرافهم و مصطلحاتهم و قد عرفة بعض العلماء الاسلاميين بتعريفات متقاربة .

 


فقال ابن الكمال: الدين وضع الهى يدعو اصحاب العقول الى قبول ما هو عن الرسول.
وقال غيره: وضع الهى سائق لذوى العقول باختيارهم المحمود الى الخير بالذات[4].
وقال ابو البقاء في كلياته): الدين وضع الهى سائق لذوى العقول باختيارهم المحمود الى الخير بالذات قلبيا كان او قالبيا اي معنويا او ما ديا كالاعتقاد و العلم و الصلاة .

 


وقد يتجوز فيه فيطلق على الاصول خاصة فيكون بمعنى الملة و عليه قوله تعالى: دينا قيما ملة ابراهيم [الانعام:161].
وقد يتجوز فيه ايضا فيطلق على الفروع خاصة و عليه قوله تعالى: الزكاة و ذلك دين القيمة [البينة 5][5].
واشهر تعريف تناقلة الاسلاميون عن الدين ما ذكرة صاحب كشاف اصطلاحات العلوم و الفنون): انه وضع الهى سائق لذوى العقول السليمة باختيارهم الى الصلاح في الحال و الفلاح في المال[6].
وقد لخصة شيخنا د.

 

دراز بقوله: الدين وضع الهى يرشد الى الحق في الاعتقادات و الى الخير في السلوك و المعاملات[7].
واحسب ان تلخيص شيخنا د.

 

دراز ينقصة ان يتضمن العبادات مع الاعتقادات الا ان تدخل في عموم السلوك سواء كان مع الله ام مع خلقه.
وقد نقل شيخنا دراز عن الغربيين تعريفات عن الدين يلتقى معظمها في الاصل مع المفهوم الاصطلاحى للدين عند علماء المسلمين.
ولا باس ان نذكر هنا بعض هذه التعريفات.
يقول سيسرون في كتابة عن القوانين): الدين هو الرباط الذى يصل الانسان بالله).
ويقول في كتابة الدين في حدود العقل): الدين هو الشعور بواجباتنا من حيث كونها قائمة على اوامر الهية .
ويقول شلاير ما خر في مقالات عن الديانة قوام حقيقة الدين شعورنا بالحاجة و التبعية المطلقة .
ويقول الاب شاتل في كتاب قانون الانسانية الدين هو مجموعة و اجبات المخلوق نحو الخالق: و اجبات الانسان نحو الله و واجباتة نحو الجماعة و واجباتة نحو نفسه).
ويقول روبرت سبنسر في خاتمة كتاب المبادئ الاولية الايمان بقوة لا
يمكن تصور نهايتها الزمانية و لا المكانية هو العنصر الرئيسى في الدين)[8].
مفهوم كلمة الدين في القران:
ومن تتبع كلمة الدين في القران الكريم معرفة او منكرة مجردة او مضافة يجد لها معاني كثيرة يحددها السياق.
فاحيانا يراد بها الجزاء مثل: مالك يوم الدين [الفاتحة 4].
واحيانا يراد بها: الطاعة كما في قوله تعالى: واخلصوا دينهم لله [النساء:164].
واحيانا يراد به: اصول الدين و عقائدة كما في قوله تعالى: شرع لكم من الدين ما و صي به نوحا و الذى اوحينا اليك و ما و صينا به ابراهيم و موسي و عيسي ان اقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم الية الله يجتبى الية من يشاء و يهدى الية من ينيب [الشورى:13].
فالذى شرع الله لامة محمد من الدين: هو ما و صي به اولى العزم من الرسل: نوحا و ابراهيم و موسي و عيسي بن مريم و هو: ان يقيموا الدين و لا يتفرقوا فيه.
والدين هنا الذى جاءت به الرسل كلهم كما قال الحافظ بن كثير هو: عبادة الله و حدة لا شريك له كما قال عز و جل: وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحى الية انه لا الة الا انا فاعبدون [الانبياء:25].

 

و في الحديث: “نحن معشر الانبياء اولاد علات ديننا واحد”[9].

 

اى القدر المشترك بينهم هو: عبادة الله و حدة لا شريك له وان اختلفت شرائعهم و مناهجهم كقوله جل جلاله: لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا [المائدة 48].

 

لهذا قال تعالى ههنا: ان اقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه [الشورى:13] اي و صي الله تعالى كل الانبياء عليهم الصلاة و السلام بالائتلاف و الجماعة و نهاهم عن الافتراق و الاختلاف[10] اه.
وقد يراد بالدين اذا ذكر في القران: الاسلام خاصة كقوله تعالى: افغير دين الله يبغون [ال عمران:83] و قوله: هو الذى ارسل رسولة بالهدي و دين الحق [التوبة 33 الفتح:28 الصف:9].
كما قد يراد به العقيدة التي يدين بها قوم من الاقوام وان كانت باطلة كما في امرة تعالى لرسولة ان يقول للمشركين الكافرين: لكم دينكم و لى دين [الكافرون:6].
كلمة الدين لا تقتصر على الدين الحق:
ومن هنا نتبين: ان اطلاق كلمة الدين لا تعني الدين الحق و حدة بل تعني: ما يدين به الناس و يعتقدونة حقا كان ام باطلا.
ولقد انكرت ما ذكرة احد العلماء في مؤتمر حضرة عدد كبير من المدعويين كان الحديث فيه عن حوار الاديان و التقريب بين اهلها … الخ و كان المؤتمر يدور حول هذه المعاني التي تحدث فيها المتحدثون و المشاركون.

 

و لكن هذا العالم قام و قال بصراحة لا يوجد هناك دين الا دين واحد و هو الاسلام و هو الذى قال القران فيه: ان الدين عند الله الاسلام [ال عمران:19] و قال تعالى: ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه [ال عمران:85] حتى ما يسمي الاديان الكتابية لا يعتد بها و لا تعتبر دينا بعد ان حرفها اهلها و جاء الاسلام فنسخها.
وقد الزمنى الواجب ان ارد على هذا الكلام الذى ينسف كل ما قيل في المؤتمر بل جهود الحوار و التقارب بين الاديان و الحضارات.

 

و قلت فيما قلت:
ان هذا الكلام يخالف صراحة ما جاء به القران فالقران يعتبر ان هناك اديانا اخرى غير الاسلام وان كنا نعتبرها اديانا باطلة و لكنها اديان يدين بها اصحابها.
والاية التي استشهد بها المتحدث ترد عليه و هي قوله: ومن يبتغ غير الاسلام دينا … الاية فقد سماة الله دينا.
وقال تعالى في شان اهل الكتاب: يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم … [النساء:171] بل امر نبية محمدا صلى الله عليه و سلم في شان الوثنيين من المشركين ان يقول لهم: لكم دينكم و لى دين [الكافرون:6].
وقال عز و جل في شان الكافرين: الذين اتخذوا دينهم لهوا و لعبا و غرتهم الحياة الدنيا [الاعراف:51].
فالدين يشمل ما هو حق مثل ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه و سلم و ما هو باطل كالاديان التي جاء بنسخها و الظهور عليها كما قال تعالى: هو الذى ارسل رسولة بالهدي و دين الحق ليظهرة على الدين كله [التوبة 33 الفتح:28 الصف:9] فما ارسل الله به محمدا هو دين الحق الذى و عد الله ان يظهرة على الدين كله اي الاديان كلها فهي اديان لم يعد لها احقية بعد ظهور الاسلام.

 

اى انه ابطلها.
الدين و الاسلام:
ومن الضروري هنا ان نقرر: ان مفهوم كلمة الدين ليس هو مفهوم كلمة الاسلام كما يتصور ذلك كثير من الكتاب المعاصرين.
نعم يمكن ان يكونا شيئا واحدا اذا اضفنا الدين الى الاسلام او الى الله فنقول دين الاسلام او دين الله جاء بكذا او كذا او هو الدين الذى بعث الله به خاتم رسله: محمدا صلى الله عليه و سلم و انزل به اخر كتبه: القران الكريم.
ولكن اذا ذكرت كلمة دين مجردة من الاضافة او الوصف فهي اضيق مفهوما من كلمة الاسلام لان الدين في الحقيقة انما هو جزء من الاسلام.
ومن هنا راينا الاصوليين و الفقهاء و علماء المسلمين يقسمون المصالح التي جاءت شريعة الاسلام لتحقيقها في الحياة الى: ضروريات و حاجيات و تحسينات.

 

و يحصرون الضروريات التي لا تقوم حياة الناس الا بها في خمسة اشياء و هي: الدين و النفس و النسل و العقل و المال.

 

و اضاف بعضهم سادسة و هي: العرض.
فالشريعة الاسلامية من مقاصدها الاساسية ان تقيم الدين و تحافظ عليه لانة سر الوجود و جوهر الحياة و من اجلة خلق الله الناس كما قال تعالى: وما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون [الذريات:56].
بل اعلن القران ان الله لم يخلق هذا العالم علوية و سفلية بسمواتة و ارضة الا ليعرفة خلقة فيؤدوا الية حقة كما قال تعالى: الله الذى خلق سبع سماوات و من الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما [الطلاق:12].
فالدين اذن هو ما يحدد العلاقة بين الله سبحانة و خلقة من المكلفين من حيث معرفتة و توحيدة و الايمان به ايمانا صحيحا بعيدا عن ضلالات الشرك و اباطيل السحرة و اوهام العوام.

 

و من حيث افرادة جل شانة بالعبادة و الاستعانة فلا يتوجة بالعبادة الا الية و لا يستعان خارج الاسباب المعتادة – الا به سبحانه: اياك نعبد و اياك نستعين [الفاتحة 5].
ومن هنا نري كلمة الاسلام اوسع دائرة من كلمة الدين).

 

و لهذا نقول: الاسلام دين و دنيا عقيدة و شريعة عبادة و معاملة دعوة و دولة خلق و قوة .

 


وراينا من ادعية نبينا صلى الله عليه و سلم: “اللهم اصلح لى دينى الذى هو عصمة امرى و اصلح لى دنياى التي فيها معا شي و اصلح لى اخرتى التي اليها معادي”[11].
وهكذا راينا: الدين يقابل ب(الدنيا و راينا الفقهاء يقولون عن بعض اعمال المكلفين: تجوز دينا او ديانة و لا تجوز قضاء او العكس.
وراينا الكلام عن الدين و السياسة او الدين و الدولة في كلام كثير من العلماء على تنوع اختصاصهم.

    معنى كلمة دين

    صورة كلمة دين الإسلام في

    معنى كلمة ديانة بالانجليزي

    معنى دين في الاسلام

    معنى دين

    ما معنى كلمة دين في القران

    كلمة الدَين بالمعجم

    صور كلمات عن الدين

    دمعني دين القيمة

    المعنى الاصطلاحي للدين

1٬392 مشاهدة

معنى كلمة دين