كلمات عن التوبه

كم بين ادم و إبليس
لا اقصد كم بينهما من لمدة زمنية .
لكني اقصد كم بينهما من فرق امام الذنب
آدم عصى ربه فتاب و أناب و اعترف بالذنب فقال و زوجه ربنا ظلمنا انفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين .
فكانت النتيجة بعدها اجتباه ربه فتاب عليه و هدى .
قال ابن القيم رحمه الله فكم بين حالة يعني ادم و ربما قيل له ان لك الا تجوع بها و لا تعرى و أنك لا تظمؤ بها و لا تضحى و بين قوله بعدها اجتباه ربه فتاب عليه و هدى .
فالحال الاولى حال طعام و شرب و تمتع و الحال الأخرى حال اجتباء و اصطفاء و هداية فيا بعد ما بينهما . انتهى كلامه رحمه الله .
كم بين ادم حال اعترافه بالذنب و انكسار قلبه و انطراحه بين يدي مولاه و بين ابليس الذي عصى ربه و استكبر و أبى .
هذا حال الناس على مر الأيام .
فريق اذا و قع بالمعصية اقر بالذنب و اعترف بالخطيئة و سأل ربه العفو و المغفرة .
وفريق اذا و قع بالسيئات و هلك بالموبقات عاند و كابر او احتقر الذنب و جاهر بالمعصية .
والاعتراف بالذنب من سمات الأنبياء و الصالحين .
فهذا نبي الله نوح يقول بلسان العبد الفقير رب انني اعوذ بك ان اسألك ما ليس لي فيه علم و إلا تغفر لي و ترحمني اكن من الخاسرين .
وذاك نبي الله يونس يظهر غاضبا فيجد نفسه بظلمات بعضها فوق بعض فيناجي ربه بلسان المعترف بذنبه المقر بخطيئته لا اله الا انت سبحانك انني كنت من الظالمين .
فاستجاب الله له و جاء الجواب (فااستجبناله و زيادة و نجيناه من الغم
وكانت دعوته نبراسا للمؤمنين يدعون ربهم مقرين بالخطيئة معترفين بالذنب منكسري القلوب بين يدي علام الغيوب .
ولذا قال عليه الصلاة و السلام دعوة ذي النون – اذ دعا و هو ببطن الحوت – لا اله الا انت سبحانك انني كنت من الظالمين فإنه لم يدع فيها رجل مسلم بشيء قط الا استجاب الله له . رواه الإمام احمد و غيره و هو حديث صحيح .
قال الألبيري
وناد اذا سجدت له اعترافا **** بما ناداه ذا النون بن متى

وذاك نبي الله القوي الأمين موسى يقول بعد ان و قع بالخطيئة
رب انني ظلمت نفسي فاغفر لي .
فكان الجواب فغفر له انه هو الغفور الرحيم .
وذاك نبي الله داود الذي استغفر ربه و خر راكعا و أناب قال الله جل جلاله و فغفرنا له هذا و زيادة و إن له عندنا لزلفى و حسن مآب .
وذاك ابنه سليمان الذي تاب و أناب قال رب اغفر لي و هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي
فوهب له ربه ملكا عظيما و سخر له الريح و الجن و الطير .
إذا تأملتم هذا
فتأملوا مناجاة النبي عليه الصلاة و السلام و هو يناجي ربه بدجى الليل الساكن .
فقد كان من دعائه عليه الصلاة و السلام اذا قام يتهجد من الليل ان يقول بعد ان يثني على الله عز و جل بما هو اهله
اللهم اغفر لي ما قدمت و ما اخرت و ما اسررت و ما اعلنت و ما اسرفت و ما انت اعلم فيه مني انت المقدم و أنت المؤخر لا اله الا انت . رواه البخاري و مسلم .
ثم تأملوا ذلك الدعاء من ادعيته عليه الصلاة و السلام و هو يقول
اللهم اغفر لي جدي و هزلي و خطئي و عمدي و كل هذا عندي . رواه البخاري و مسلم .
وكان صلى الله عليه و سلم يقول بسجوده
اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه و جله و أوله و آخره و علانيته و سره . رواه مسلم .
ولما سأل ابو بكر الصديق رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله علمني دعاء ادعو فيه بصلاتي قال قل
اللهم انني ظلمت نفسي ظلما عديدا و لا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك و ارحمني انك انت الغفور الرحيم . رواه البخاري و مسلم
فإذا كان ذلك القول يقال لخير الأمة بعد نبيها فماذا يقال لنا ؟
والاعتراف بالذنب من صفات المتقين .
قال الله عز و جل عن المتقين و الذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم و من يغفر الذنوب الا الله و لم يصروا على ما فعلوا و هم يعلمون .
وقال سبحانه و الله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا و قنا عذاب النار اولئك هم الصابرين و الصادقين و القانتين و المنفقين و المستغفرين بالأسحار .
فهذا توسل بالإيمان و اعتراف بالذنب و ختمه بالدعاء بالنجاة من عذاب النار .
وإنما كان سيد الإستغفار سيدا لتضمنه الإقرار بالذنب و الاعتراف بالخطيئة مع العلم يقينا بأنه لا يغفر الذنوب الا الله .
قال عليه الصلاة و السلام سيد الاستغفار ان تقول اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني و أنا عبدك و أنا على عهدك و وعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك على و أبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب الا انت قال من قالها من النهار موقنا فيها فمات من يومه قبل ان يمسي فهو من اهل الجنة و من قالها من الليل و هو موقن فيها فمات قبل ان يكون فهو من اهل الجنة . رواه البخاري .
قال ابن القيم فلا يرى نفسه يعني العبد الا مقصرا مذنبا و لا يرى ربه الا محسنا .
اي فلا يرى العبد نفسه الا مقصرا بحق ربه و سيده و مولاه جل جلاله
وكلما و قعت بالذنب فتب و استغفر الرحمن غفار الذنوب .
وإلى متى
حتى يصبح الشيطان هو المحسور الذي يهلكه الاستغفار .
وقد ثبت بالصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه و سلم قال اذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك و تعالى اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب بعدها عاد فأذنب فقال اي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك و تعالى عبدي اذنب ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب بعدها عاد فأذنب فقال اي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك و تعالى اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك .
فقوله اعمل ما شئت فقد غفرت لك .
يدل على ان الله لا يزال يغفر لعبده كلما استغفر ما لم يصر على معصيته او يموت على الشرك طالما انه موقن ان له ربا يأخذ بالذنب و يغفره
كما بقوله عليه الصلاة و السلام ان الشيطان قال و عزتك يا رب لا ابرح اغوي عبادك ما دامت ارواحهم باجسادهم فقال الرب تبارك و تعالى و عزتي و جلالي لا ازال اغفر لهم ما استغفروني . رواه الحاكم و غيره و هو حديث صحيح .
ولا يعني ذلك ان يتمادى العبد بالمعاصي فإن الله قال بكتابة العزيز فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة بالدنيا او يصيبهم عذاب اليم بالآخرة .
قال ابو عبدالله الإمام احمد بن حنبل اتدري ما الفتنة الفتنة الشرك لعله اذا رد بعض قوله ان يقع بقلبه شيء من الزيغ فيهلك .
يعني اذا رد بعض قول النبي صلى الله عليه و سلم .
: و قال الله بالحديث القدسي يا عبادي انكم تخطئون بالليل و النهار و أنا اغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى اغفر لكم . رواه مسلم .
قال عليه الصلاة و السلام ان العبد اذا اعترف بذنب بعدها تاب تاب الله عليه . متفق عليه .
والاعتراف بالذنب انما يفيد صاحبه اذا دفعه و حمله على الاستغفار و طلب عفو ربه و مرضاته .
وحذار من التمادي و الإصرار على الذنب فيصبح الاعتراف بالذنب ساعة لا ينفع الندم و لا تجدي الحسرات .
استمع الى ما حكاه الله عن اهل النار و قالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا باصحاب السعير
واستمع الى اعترافهم بعد فوات الأوان قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا و كنا قوما ضالين ربنا اخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيأتيهم الجواب اخسئوا بها و لاتكلمون .
واستمع الى جواب اهل النار و ربما سئلوا ما سلككم بسقر
قالوا لم نك من المصلين و لم نك نطعم المسكين و كنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين فما تجدي الحسرات و لا تنفع العبرات و لا الشفاعات فما تنفعهم شفاعة الشافعين
وهاهم يقولون بألم و حسرة تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم بربالعالمين بعدها يلقون باللائمة و التبعة على غيرهم و ما اضلنا الا المجرمون و ربما ايقنوا انه لا نجاة و لا مفر و ربما تصرمت الأواصر و تقطعت الأنساب فمالنا منشافعين و لا صديق حميم .
فما يجدي البكاء و لا العويل و لا ينفع الاعتراف بالذنب فقد مضى زمن الإمهال و قبول التوبة .
لاتنفعهم المعذرة و لا تقبل المعاذير فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم و لا هم يستعتبون
يا و يلهم ما لهم
يأتيهم الجواب
هذا بأنكم اتخذتم ايات الله هزوا و ليس ذلك فحسب بل و غرتكم الحياة الدنيا
فما جزاؤهم
فاليوم لا يظهرون منها و لا هم يستعتبون

فالبدار البدار بالاعتراف و الإعتذار .
فإن كرام الرجال اذا اساء اليهم مسيء بعدها اعتذر قبلوا عذره و صفحوا عنه
كما قال الإمام الشافعي رحمه الله
قيل لي ربما اسا اليك فلان*****ومقام الفتى على الذل عار
قلت ربما جاءني و أحدث عذرا*****دية الذنب عندنا الاعتذار
والله عز و جل هو اكرم الأكرمين و أجود الأجودين
فانطرحوا بين يدي مولاكم و اعترفوا بذنوبكم و اطلبوه المغفرة .
ناد مولاك معترفا
يارب ان عظمت ذنوني كثرة *** فلقد علمت بأن عفوك اعظم
إن كان لا يرجوك الا محسن *** فمن ذا الذي يدعو و يرجو المجرم
مالي اليك و سيلة الا الرجا **** و رائع عفوك بعدها انني مسلم
وناجوه مناجاة المعترف و نداء المقترف
يارب عفوك لا تأخذ بزلتنا ** و اغفر ايا رب ذنبا ربما جنيناه
ولا يأتيك اليائس فيعظم لك الذنب فتيأس من روح الله فالله القائل عن نفسه
و إني لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحا بعدها اهتدى .
وهو سبحانه الذي ناداك كما بالحديث القدسي
يا بن ادم انك ما دعوتني و رجوتني غفرت لك على ما كان منك و لا ابالي . يا بن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء بعدها استغفرتني غفرت لك و لا ابالي . رواه الترمذي .
رب اغفر و ارحم و أنت خير الراحمين
اللهم اغفر لنا و ارحمنا .
إن تغفر اللهم تغفر جما *** و أي عبد لك ما الما
ف
يا من عدى بعدها اعتدى بعدها اقترف = بعدها ارعوى بعدها انتهى بعدها اعترف
أبشر بقول الله باياته = ان ينتهوا يغفر لهم ما ربما سلف
- التوبة الى الله
- اجمل كلام عن التوبة
- عبارات عن التوبة النصوح
- اجمل ما قيل عن الثوبة
- قيل لي قد أسا إليك فلان
- كلمات يارب عفوك لا تأخذ بزلتنا